يوم سقوط الفرنسيين على أرض المنصورة !

بقلم- ملك عبدالله سمرة – باحثة أثرية

 

إنها المدينه التي أُنشئت في عهد الملك الكامل، أحد ملوك الدوله الأيوبية عام 1221 ميلادية، وعرفت باسم جزيرة الورد لأنها كانت محاطة بالمياه من ثلاث جهات، وكانت بها أكبر حدائق ورد في مصر، وسميت بالمنصورهة أي “المنتصره“، وذلك بعد النصر في معركة المنصورة الذي حققه الشعب المصري على الحملة الصليبية السابعة التي حاولت احتلال مصر.

من أكبر الأحداث في التاريخ الإسلامي وُجد بها أشهر دار وهي «دار ابن لقمان»
التي أُسر فيها لويس التاسع ملك فرنسا بعد معركة كبيرة وُسجن فيها بعد هزيمته المنكرة وإذلاله على يد قوات الجيش المصرى بزعامة فرسان وأمراء المماليك فى معركتى المنصورة وفارسكور، وكان هذا إيذاناً بنهاية وهزيمة الحملة الصليبية السابعة على المشرق الإسلامى 648هـ/1250م. قام لويس التاسع بقيادة الحملة الصليبية السابعة عام 1248، حتى يستولى على بيت المقدس من أيدي سلاطين مصر، كانت وجهته الأولى مدينة دمياط واحتلها عام 1249، إلا أنه هُزم ثم أُسر في أولى مواجهاته في المنصورة عام 1250.

بدأت الحملة بانتصار لويس بعدما استطاع السيطرة على مدينة دمياط، بعدما انسحب المدافعون عن المدينة بسرعة بعد أن ظنوا أن سلطانهم الملك “الصالح أيوب” المريض قد مات، كما فر السكان المذعورون، وهكذا سقطت دمياط دون مقاومة، واتجه بعدها إلى المنصورة وهناك واجه الجيش المصري بقيادة الظاهر بيبرس عندما وصل لويس إلى المنصورة، وكانت المقاومة قد اشتدت ضد القوات الصليبية، وكان يقود صفوف الجيش آنذاك الأمير بيبرس الذى صار فيما بعد السلطان الظاهر بيبرس، واستطاع هزيمة الصليبيين فى معركة المنصوره وسجن لويس التاسع وكبار رجال دولة فرنسا فى دار القاضى بن لقمان الذي تحول بعد ذلك إلى متحف، وكان يتولى أمرهم “الطواشى صبيح” وأقيمت المفاوضات لفك أسر لويس وانتهت إلى أن يسلم الملك الفرنسى مدينة دمياط فدية عن نفسه ودفع مبلغ “ثمانمائة بيزنط” فدية للأسرى الصليبيين، ويطلق سراح الأسرى المسلمين الذين فى حوزته، وأسرى المسلمين فى الشام.

يعمل الصليبيون على حفظ الأمن والاستقرار فى جميع البلاد التى تحت أيدى الصليبيين فى بلاد الشام، وأقسم الطرفان على احترام شروط الصلح. وجعلت هذه الأحداث من الدار والمنصوره تاريخًا مجيدًا، حيث كانت الواقعه في دار – أقيم على شاطئ النيل، ولكن بمرور الزمن ابتعد النيل عنها بمسافة نحو 500 متر، وقد بُنيت الدار علي الطراز العربي القديم المكون من «السلاملك» وهو سكن الرجال و «الحرملك» وهو سكن النساء.

تتكون الدار من طابقين على الطراز الإسلامي، حيث إن باب الدار عبارة عن باب كبير يصل طوله إلي ما يزيد على مترين ومنقسم إلي باب آخر يحويه لا يتجاوز طوله الأربعين سنتيمتر، ويقال إن الباب الصغير أُنشئ خصيصًآ في قلب هذا الباب لكي يدخل منه الملك لويس التاسع محني الظهر إلى الأسر .

يتكون الطابق الأول من قسمين : ‏ الاول عبارة عن غرفتين، تقع على يمين الداخل كان لكل غرفة منهم نافذة تطل على الطريق ولكنهما أُغلقتا منذ زمن طويل .. أما القسم الثاني على يسار الداخل، وهو أيضا عبارة عن غرفتين، ولكن بسبب تهدمهما تم إعادة بنائهما على هيئه صالة متسعة اُتخذت متحف يؤرخ لتاريخ الحملات الصليبية، حيث يوجد صورة ضخمة تمثل معركة المنصورة أمام الصليبين، وأيضا تمثال نصفي لصلاح الدين الأيوبي، وكذلك مجموعة من الأسلحة المستخدمة في هذا العصر من رماح وأسهم وخناجر ودروع .

يتوسط القسمين صحن كبير للدار به سلم خشبي يصعد للدور الثاني يتكون من غرفة واحدة، وهذه الغرفة التي أُسر بها لويس التاسع، تتكون الغرفة من أريكة خشبية وخزانة في الحائط ونافذة مطلة على الخارج، وكرسي ضخم، وأهم ما يميز هذه الغرفة هو تمثال بالحجم الطبيعي للملك لويس والأغلال في يده، وخلفه «الطواشي صبيح» وهو الحارس الذي كان يقوم بحراسته.

متحف الدار الذي ينفصل تمامًا عن الدار القديمة ويضم مقتنيات لويس التاسع ومكتبة خاصه بقاضي القضاة، وخوذة من القصدير عليها شعار الفارس بيبرس البندقداري وبعض التماثيل.

المتحف يؤرخ لتاريخ الحملات الصليبية، حيث يوجد به صورة ضخمة تمثل معركة المنصورة أمام الصليبيين، وتمثال نصفي لصلاح الدين الأيوبي، ومجموعة من الأسلحة المستخدمة في هذا العصر من رماح وأسهم وخناجر ودروع وبعض الملابس، وبعدما انتهت المفاوضات بين مصر و فرنسا علي إطلاق سراح لويس التاسع مقابل فدية ضخمة.

وقف السجٌان المصري الذي كان يتولى حراسة لويس التاسع في دار بن لقمان “كان يسمي الطواشي صبيح”، و قال له و هو يفك قيوده : “كل أصحابك أودعتهم بحسن تدبيرك بطن الضريح خمسون ألفا لا يرى منهم إلا قتيل أو أسير جريح أبلغهم إن أضمروا عودة لأخذ ثأر أو لقصد صحيح دار ابن لقمان باقية على حالها والقيد باق والطواشي صبيح”.

Comments (0)
Add Comment