منهاج المسلم وسلوكه فى رمضان (2)

الصيام تهذيب للأخلاق وتقويم للسلوك

بقلم: أحمد فيظ الله عثمان
        مدير عام الإدارة التعليمية بالمعادي سابقًا
نحمد الله أن بلّغنا رمضان، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، شهر الخير والمحبة والتسامح، شهر الهبات والعطايا والمنح من الحق سبحانه وتعالى، شهر رمضان الذي اختصه سبحانه بأن يكون الشهر الذي أُنزل فيه القرآن، الكتاب المبين ودستور الأمة وطريق الهدى والنور المبين، قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة: (185).

 

فقد فرض الله (عز وجل) فيه عبادة من أعظم العبادات وهى (الصوم)، الذي تعلم فيه الإنسان الكثير من الأخلاقيات التى تجلب له الخير والسعادة فى الدارين (الدنيا والآخرة). فالصوم يُعلم الإنسان الصبر، والحلم، وسعة الصدر، والمراقبة، والإخلاص لله، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، (البقرة: 183).

 

ولقد أعد الله سبحانه وتعالى للصائمين فضلاً كبيرًا وأجرًا عظيما، قال الله تعالى: (إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ والْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)، (الأحزاب: 35).

 

إن الله عز وجل أضاف الصوم لنفسه، إضافة تشريف وتعظيم، لِما للصوم من مكانة وشرف بين العبادات، فعن أبى هريرة (رضي الله عنه) قال : قال رسول الله (ﷺ): (قال اللهُ: “كلُّ عملِ ابنِ آدمَ لهُ إلا الصيامَ، فإنَّه لي وأنا أُجْزي بهِ، والصيامُ جُنَّةٌ، وإذا كان يومُ صومِ أحدِكُم فلا يَرْفُثْ ولا يَصْخَبْ، فإنْ سابَّه أحدٌ أو قاتَلَهُ فلْيقلْ: إنِّي امْرُؤٌ صائمٌ، والذي نفسُ محمدٍ بيدهِ لَخَلوفِ فمِ الصائمِ أطيبُ عندَ اللهِ من ريحِ المسكِ، للصائمِ فَرْحتانِ يفرَحْهُما إذا أَفطرَ فَرِحَ، وإذا لقي ربَّه فَرِحَ بصومِهِ” رواه البخاري.

 

فالصوم سر بين العبد وربه، فإن الصائم قد يكون فى موضع خال من الناس وبإمكانه أن يتناول ما حرّم الله عليه بالصيام فلا يفعل، لأنه يعلم علم اليقين أن له ربا يطلع عليه فى أموره كلها، فيتركه لله خوفا من عقابه، ورغبة فى ثوابه، فشكر الله له هذا الإخلاص، فهو سبحانه أكرم الأكرمين وأجود الأجودين، وفضله واسع، وكرمه غير محدود، والعطية بقدر معطيها .

 

إن الصوم أحد أبواب الجنة، فعن معاذ بن جبل (رضى الله عنه) قال: كنت مع النبى ()  فى سفر، فأصبحت يومًا قريبًا منه ونحن نسير، فقلت: يارسول الله، أخبرنى بعمل يدخلنى الجنة ويباعدنى عن النار، قال: (لقد سألتنى عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: (ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنَة) (رواه الترمذي).

 

للحديث بقية
Comments (0)
Add Comment