زهرة شوشة تكتب: هل تقضي مبادرة حياة كريمة علي ظاهرة التسول؟

   في حين أن سُبل الاحتياج قد تضاءلت مع مبادرة “حياة كريمة” التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي ضمن خطة التنمية المستدامة 2030 حرص مخططو السياسات والجهات المعنية على تبني مناهج متعددة الأوجه والأهداف في شكل تدخلات سريعة لمعالجة ظاهرة التسول. وللأسف تنشط ظاهرة التسول أثناء أعمال البناء والتنمية، وكثرت بالتالي عشوائيات الباعة الجائلين التي تُعد من المشكلات الاجتماعية الغير أخلاقية التي انتشرت في الآونة الأخيرة في مصر، خاصة في الأحياء الشعبية، بل والراقية، والأماكن السياحية.

 

 

يمارس المتسولون عملهم ليس فقط في الشوارع والميادين العامة، ولكن أيضًا داخل وسائل المواصلات والنقل العام، وتزداد حدة الانتشار في الأعياد والمناسبات الدينية، خاصةً في شهر رمضان. ولكن مع محاربة الدولة لهذه الظاهرة التي يديرها الخارجين عن القانون والعصابات التي تسعى إلى طمس مظاهر التحضر والرقي المجتمعي واستغلال عواطف المواطنين بحجة العوز والحاجة.

 

وإن كانت ظاهرة التسول مقصوراً فى مصر على الشحاتة التقليدية التى يعتمد بعضها على التحايل، بينما يعبر بعضها الآخر عن ازدياد حدة الفقر فى المجتمع، فيتم الدفع بالنساء والأطفال وكبار السن (ِالمشوهين جسديًا) لشدة التعاطف معهم وجني الكثير من المال وخاصة الأطفال ما يزيد من حدة الاستغلال. فإننا أمام جماعة ليست أقل خطورة من الجماعات الإرهابية التي تفتك بالمجتمع المصري، لأن المتسول ينتمي لقوة لها القدرة على التخريب وتعي تماما قواعد اللعبة.

 

 

ما يعنينا هو كيفية إزالة المعوقات التي ترتبط بأحد جوانب الخلل المتراكم عبر عقود فى منظومة القيم السائدة فى المجتمع، وهو انتشار ثقافة التسول على أوسع نطاق وترويج أشكال جديدة من الاستجداء، والاتجار بمعاناة الفقراء. وذلك من خلال التوعية من خلال البرامج التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي والصحف، والتوسع في الحملات الأمنية لمواجهة العصابات المنظمة التي تدير عمليات التسول، وأن يوجد بكل مركز شرطة مكتب خاص بمكافحة التسول تسانده الدوريات الأمنية في القبض عليهم.

ومن ناحية أخرى، ضرورة التنسيق والتعاون بين الجهات الأمنية والاجتماعية المتخصصة في العمل على تفعيل الإجراءات الخاصة بمكافحة التسول، وأولها قيام الحكومة بمسئوليتها ليس فقط فى الرعاية الاجتماعية ولكن أيضاً فى تبني رؤية واضحة ومتكاملة لعملية تنموية وفق أولويات محددة تؤدي إلى استيعاب أكبر عدد من العاطلين والملتحقين بسوق العمل كل عام، وتقلل بالتالي الحاجة إلى سد الحاجات الأساسية عن طريق التسول بأشكاله الجديدة.

Comments (1)
Add Comment
  • حسن عراقي

    الكاتبة المتألقة زهره شوشة تمنياتي لك بدوام الرقي والتقدم والإزدهار