زهرة شوشة تكتب/ “التيك توك” وباء اجتماعي يغزو البيوت المصرية

 

أثار تطبيق وتحميل واستخدام الـ”تيك توك” العديد من الأزمات، وأصبح هناك إقبالاً شديدًا من قبل الأطفال على تحميله، فهو طاعون لا يقاوم، شهرة وكسب مال. تلقيت ما يقرب من 40 رسالة إلكترونية تدعوني لتحميل هذا التطبيق، لأنه عند تحميله سوف أحصل على مبلغ مالي في نفس لحظة التسجيل، وكلما دعوت أصدقاء لتحميله تزيد القيمة المالية، وكلما شاهدت الكثير من مقاطع الڤيديو كلما زادت الإغراءات .. هل هذا معقول؟

 

تشير الإحصاءات إلى أن الـ”تيك توك” يتوفر داخل 150 بلدًا ويُدعم 75 لغة، إذ بلغت مرات تنزيله أكثر من مليار مرة حول العالم، وتصل نسبة مستخدميه داخل مصر 7.2 مليون مستخدم نشط شهريًا، 62% منهم ذكور، و38% إناث، وهو عبارة عن منصة على الإنترنت، تعود إلى أصول صينية يطلق عليها اسم ““Douyin، ويقوم الأشخاص بتصوير أنفسهم بمقطع فيديو قصير ويضيفون إليه مؤثرات موسيقية مأخوذة من أفلام أو أغان وغيرها، وهذا الفخ وقعت فيه الطالبة حنين حسام، بكلية الآثار – جامعة القاهرة، التي بدأت في الانتشار من خلال هذا التطبيق عندما كانت تظهر في مجموعة فيديوهات وهي تغني وترقص على بعض الأغاني، وأصبحت معروفة لدى البعض على هذا التطبيق، ولم تكن تعلم أن تلك الشهرة سوف تقودها إلى السجن 10 سنوات وتغريمها 200 ألف جنيه لقيامها بسلوكيات تتنافى مع الآداب العامة والقيم والتقاليد الجامعية.

 

المثل الشعبي يقول: “الصيت ولا الغنى”، بمعنى الحق وليس الخداع، فمعظم الناس ليسوا مشهورين، ولكن بفضل وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت إمكانية الشهرة متاحة للجميع، وأحلام اليقظة تتحقق بسهولة. فما المشكلة إذن أن أكون مشهوراً والرغبة الملحة في أن تكون لدي الرغبة في الغناء لإني امتلك صوتًا مميزًا، أو محترف في كرة القدم. ولكن بالنسبة للساعين نحو الأضواء البراقة، فلابد أن تتوفر فيهم الموهبة التي تؤهلهم لأن يكونوا مشهورين ويُشيد بهم المشاهد أو المستمع، وهذه الإشادة التي يتلقوها هي مجرد وسيلة لإشباع رغباتهم من قِبل “المشجعين”.

 

لذا، فإن الكثير من الشباب والأطفال يتدافعون من أجل الظهور على الـ”التيك توك” ولا يعلمون مدى الأضرار التى ستلحق بهم من جراء ظهورهم من سلوكيات مخالفة لقيم المجتمع وتشجيعهم على الانحراف والقيام بأعمال غير مشروعة ومنافية للآداب واستغلالهم تجاريًا بتحقيق مكاسب مالية ضخمة بنشر مقاطع فيديو لهم ونشرها على شبكة الإنترنت.

 

وفي هذا الصدد، ولصالح المجتمع الدولي، فقد أصدرت منصة “تيك توك” تقريرها العالمي الخامس الذي تعرض فيه إجراءات تطبيق إرشادات المجتمع على المنصة لإلقاء الضوء على مجهوداتها في الإشراف على المحتوى ودعم الإرشادات عن طريق إزالة الحسابات والمحتوى الذي لا يلتزم بسياساتها، أو تنتهك حقوق المستخدمين أو تسبب لهم الإزعاج، وقد تم حذف نحو 62 مليون مقطع فيديو خلال الربع الأول من 2021، أما في الربع الماضي فأعادت نحو 283 مليون و383 ألف و700 مقطع فيديو بعد أن تم استئنافها.

 

 

للأسف لقد فسدت قيم المجتمع المصري بظهور منصة الـ”تيك توك” بإغراء أي شخص أن يكون ثريًا أو مشهورًا أو بطرق غير مناسبة لأنهم لا يتمتعون برعاية أسرية جيدة أو ضحايا لتفكك أسري أو فقراء فيسعون إلي إحساس أنفسهم بالأمن والشعور بالقيمة من خلال هذه المواقع لتحقيق الشهرة التي تمثل بالنسبة لأغلبهم أهم بكثير من الثروة. والقيمة الذاتية للباحث عن الشهرة تعتمد على كيفية رؤية الآخرين له، والهدف ليس فقط أن تكون محبوبًا ولكن معروفًا برُقيك وعلمك.

 

وأقول أنه لابد من تسليط الضوء على الشباب والانتفاع بمواهبهم ومثابرتهم وطموحهم وإدارته بشكل سليم ونافع لهم ولمجتمعهم، والتأكيد على التربية الأسرية الصحيحة، ووضع قيود ورقابة على مثل هذه التطبيقات، والوعي بخطورتها على أبنائنا وسلوكياتهم وقيم مجتمعنا وأن استمالتهم وتقديم إغراءات مالية وعروض مختلفة لهم ما هو إلا هدف خبيث لابد من التصدى له.

Comments (0)
Add Comment