زهرة شوشة تكتب: نفحات ليلة القدر تلامس قلوب وأرواح المسلمين

زهرة شوشة تكتب: نفحات ليلة القدر تلامس قلوب وأرواح المسلمين

مع قرب نهاية شهر رمضان المبارك تعيش الأمة الإسلامية في ترقب وانتظار لليلة عظيمة جعلها الله عز وجل خير من ألف شهر تنزل فيها الملائكة وتملأ الأرض بالرحمة والمغفرة، إنها ليلة القدر التي اختصها الله بفضل لا يُضاهى وأعطاها مكانة لا تعادلها أي ليلة أخرى.

لقد كانت هذه الليلة العظيمة مسرحا لأعظم حدث في تاريخ الإنسانية حيث نزل فيها القرآن الكريم نورا وهداية للبشرية كما قال الله تعالى: “إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” (القدر). إنها ليلة تُكتب فيها الأقدار وتُمحى فيها السيئات وتُفتح فيها أبواب الرحمة والمغفرة، حقا ما أعظمها من ليلة.

ترتبط ليلة القدر بعدة فضائل جعلتها من أهم الليالي في الإسلام فقد شرفها الله بنزول كتابه العزيز الذي غير مسار البشرية وجعلها بداية عهد جديد من النور والهداية. وفي هذه الليلة يُكتب ما سيحدث للإنسان خلال العام القادم، من أرزاق وأعمار وسائر المقادير كما قال العلماء استنادًا لقوله تعالى: “فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ” (الدخان). كما أن الأعمال الصالحة في هذه الليلة تعادل عبادة أكثر من 83 عاما، فهي ليلة واحدة تساوي عمرًا كاملًا من العبادة. لم يحدد النبي ﷺ ليلة القدر بيوم معين، لكنه أوصانا بتحريها في العشر الأواخر من رمضان، خاصة في الليالي الوترية وكان من هديه ﷺ أنه إذا دخلت العشر الأواخر شدّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله في دلالة على الاجتهاد المضاعف في العبادة.

وتتنوع صور العبادة في هذه الليلة المباركة فالبعض يقضيها في قيام الليل بالصلاة والخشوع والبعض يكثر من تلاوة القرآن والتدبر في معانيه بينما يسارع آخرون إلى الاستغفار والتوبة الصادقة والدعاء بإلحاح لما لهذه الليلة من فضل عظيم في استجابة الدعوات. رغم أن موعد ليلة القدر غير محدد فإن هناك علامات يستدل بها المسلمون عليها مثل صفاء السماء وخلوها من العواصف والغبار والشعور بالسكينة والطمأنينة في القلوب واعتدال الجو فلا يكون شديد الحرارة أو البرودة بالإضافة إلى شروق الشمس في صبيحتها بيضاء بلا شعاع.

كما ورد في بعض الأحاديث، أوصى النبي ﷺ السيدة عائشة رضي الله عنها أن تدعو بهذا الدعاء في ليلة القدر: “اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عنا” وفي هذه الليلة المباركة، نتضرع إلى الله بالدعاء: اللهم يا رحيم يا كريم، يا واسع المغفرة يامن بيده مقاليد الأمور نسألك أن تجعلنا ممن أدركوا ليلة القدر فغفرت لهم ذنوبهم وقبلت أعمالهم وكتبت لهم الخير في الدنيا والآخرة.

اللهم لا تحرمنا فضلك واغفر لنا خطايانا وأبدلها حسنات وحقق لنا ما نتمنى من خير وافتح لنا أبواب الرزق والرحمة، وارزقنا حُسن الخاتمة وأسعد قلوبنا برضاك وعفوك. اللهم بلغنا ليلة القدر واكتب لنا فيها العتق من النار وارزقنا فيها مغفرة لا تُبقي ذنبا ورزقا لا يزول وسعادة لا تنقطع وفرجا من كل همٍّ وضيق.

Comments (0)
Add Comment