“الرسائل المصرية” الكتاب السابع في مشروع الرسائل العربية

عرض- زينب محمد فايد

 

صدر عن “دار هاشم” في بيروت كتاب “الرسائل المصرية” الجماعي بإشرف الكاتبين والإعلاميين سامي كليب وفيصل جلول، و لعل عنوانه الفرعي (24 كاتبا عربيا يروون الأدوار التي لعبتها المحروسة في تأهيل عرب القرن العشرين). يعكس جوهر الكتاب الذي ينطوي على سردية موضوعية لدور النخب المصرية في تأهيل عرب القرن العشرين.

وعندما نتحدث عن التأهيل قد يبدو الأمر وكأنه من أفعال المبالغة أو المجاملة أو التضخيم لاستدراج المحبة لكن الواقع الذي نجد تفاصيله في الكتاب يرسلنا نحو ورشة مصرية حقيقية في تحرير قسم من العرب من الاستعمار القديم وتأسيس البنى الحديثة في عدد من الدول العربية ونشر الثقافة والفن والأيديولوجيات ونظم المؤسسات الحديثة وذلك بعد طي الصفحة العثمانية الطويلة
والكئيبة في تاريخ العرب والمسلمين.

 

“الرسائل المصرية” هو الكتاب السابع في مشروع الرسائل العربية التي يشرف عليها فيصل جلول وسامي كليب. كانت البداية في باريس كما يراها العرب ثم الرسائل الدمشقية والفلسطينية في مئوية القضية الثانية والرسائل المغربية والخليجية واللبنانية واليوم “الرسائل المصرية”.

يعتمد الكاتبان في صيغة الرسائل في كتبهم الجماعية للنقل الميسر للمعارف والوقائع وعمران المدن والملاحظات النقدية، ذلك أن الرسائل وسيلة مباشرة وحميمة لنقل المادة المكتوبة وهي تتيح تعدد الأصوات ووجهات النظر وتحليل الأوضاع الاجتماعية والثقافية والسياسية.

يستلهم كليب وجلول من التيمة الكلاسيكية التي وضعها الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو في كتابه “الرسائل الفارسية” وهي استلهام عين الغريب للتعليق على العادات والأوضاع المحلية لكن بينما استخدم مونتسكيو هذه التيمة لنقد أوروبي في إطار الثورة التنويرية الأوروبية، يستخدم الكاتبان هذه البنية الجماعية لغرض معرفي وتوحيدي في الأوضاع العربية المفتتة والمتناحرة في رسائلهم المصرية كما في رسائلهم العربية.

اشترط الكاتبان حصر النصوص بكتاب عرب يرون بعيون
عربية خارجية وقائع مصر وعمرانها وفنونها وتاريخها وسائر أدوارها . وفي الرسائل المصرية يشهد 24 كاتبا عربيا على المساهمات المصرية الحاسمة في التعليم والتعريب وصناعة الإعلام والسينما والمسرح والرياضة والقضاء والعمران ونشر الأفكار وفي تحرير البلدان العربية من الاستعمار القديم.

ينقسم الكتاب إلى مقدمة وستة أبواب: في الباب الأول أربعة نصوص حميمة عن القاهرة والإسكندرية وطنطا والغردقة. وأن اختيار القاهرة والإسكندرية كان بديهيا في كتاب يتحدث عن مصر أما طنطا فقد اختيرت لطابعها الصوفي ودورها التاريخي في هذا المجال، في حين اختيرت الغردقة لكونها ترمز إلى الحركة السياحية الناهضة في مصر والتي تشكل وزنا متزايد الأهمية في اقتصاد مصر وفي حياة المصريين.

وفي الباب الثاني “حارات وصحافة وفنون” نصوص تتناول خان الخليلي وسيرة الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل والسينما المصرية.

وينطوى الباب الثالث الذي يحمل عنوان سياسات جريئة على نصين لخبيرتين في الشئون المصرية أحدهما يتحدث عن أهمية الاقتصاد المصري في القرن العشرين، والثاني يتحدث عن تجربة الوحدة السورية المصرية الفاشلة.

وفي الباب الرابع نصوص ثلاثة حول الحملة الفرنسية على مصر، الأول بقلم اختصاصي بالحملات العسكرية البونابريتية، والثاني بقلم مؤرخ عربي عاصر الحملة وتحدث عن أسبابها الحقيقة، والثالث يتحدث عن تأثير الحملة الاستشراقي على الجنود البريطانيين الذين قاتلوا بونابرت في مصر.

وفي الباب الخامس دراسة مستفيضة عن الحركة الشاذلية الصوفية من مصر إلى المغرب الكبير وفيه أيضا نص معمق عن الأزهر المؤسسة الإسلامية العريقة التي تعتبر من أهم المراجع في العالم الإسلامي منذ قرون طويلة.

ويضم الباب السادس شهادات عربية في حب مصر والمصريين كتبها يمني وعماني وبحريني وسوداني ومغربي وجزائري وعراقي وفلسطينية.

وفي الكتاب ملاحق تتناول سد أسوان وبحيرة ناصر وقناة السويس والجيش المصري والتراث الدبلوماسي المصري وقصائد صوفية مختارة.

 

في “الرسائل المصرية” محاولة للتذكير بدور مصر في إنقاذ العرب والمسلمين من الإبادة المغولية والصليبية في القرون الوسطى ودورهم المعاصر في تحرير وتأهيل عرب القرن العشرين . وفي هذا الكتاب سيقف المصريون على أدوار بلادهم الحاسمة في تغيير العالم العربي ونقله من مخلفات العهود العثمانية والكولونيالية ومن الكولونيالية الغربية إلى فضاء التقدم والتحرير.

Comments (0)
Add Comment