ربيع شاهين يكتب: لله والوطن.. ملاحظات مهمة على حرب الخليج الثالثة
يقتضي الخوض في تحليل أبعاد وأسباب وملابسات هذه الأزمة “المحنة” إدراك حقيقة الوضع بمنطقتنا الزاخرة بالثروات وكمصدر رئيسي للطاقة أنه ما كان لأي قوة أن تقدم علي العبث بها وإشعال النيران فيها وخاصة حول حقول النفط لولا ضعف أهلها..بل تواطؤ البعض منهم معها.
ثانيا: لا يمكن تجاهل مسئولية السياسات والممارسات الإيرانية منذ الثورة الخومينية عام ٧٩ عن توتير العلاقات مع دول الجوار بعد أن أشاعت الفوضي فيها وكانت تباهي بذلك عبر أذرعها في ٥ أو ٦ دول منها، مما انعكس علي معالجة دول الخليج وتعاطيها مع التربص بها.
ثالثا: أبادر بالإشارة والقول بل والتأكيد علي أن الحكمة والفطنة تقول باستحالة قبول دول الخليج بإشعال نيران حول بيوتها وفي حقول نفطها ومن ثم كان الأمر يقتضي عدم سن السكاكين لإيران وهي تواجه عدوانا كاسحا “صهيو-أمريكي” مجرم، إن لم يكن صد العدوان عنها فليس أقل من الحيلولة دون تمكينه من بلوغ هدفه الذي رسمه وأعلنه بالسعي للتمكين لهيمنة الكيان علي المنطقة برمتها وإشعال حرب مذهبية ومواجهة عربية إيرانية تهلك الأخضر واليابس. هذا كما ذكرنا سلفا عدم الحذر لإشعال نار بجوار حقول النفط.
رابعا: صحيح أن إيران استهدفت دول الجوار لكنها وجدت لنفسها المبرر بأن هذه الدول سمحت باستخدام أراضيها لشن العدوان عليها. وأظن لا أحد ينكر ذلك..وإلا كيف تورطت بعض هذه الدول في دعم هذا العدوان بينما امتنع حلف الناتو عن المشاركة.
خامسا: إن الحلف الصهيو-أمريكي نجح في إثارة الفتنة بين العرب وإيران لكنه فشل أولا في مخططه لتوسيع نيران الحرب وجر مصر إليها بفضل حكمة السياسة المصرية وفطنتها لهذا المخطط الذي يستهدف بالدرجة التمكين للمشروع الصهيوني بالهيمنه علي المنطقة برمتها .. ومن ثم كان يتعين أن تفطن دول الخليج بالذات لهذا الأمر وأن تحول دون إشعال النيران بجوار آبار النفط وأن تبادر بالتقارب مع إيران والتوصل إلي تفاهمات تضع المنطقة كلها والخليج بشطريه العربي والفارسي في مواجهة هذا المخطط.
وأظن أنه لو كان هذا قد حدث لما تم إشعال الحرب وكنا في غني عن حجم هذه الخسائر التي أصابت جميع دول المنطقة بلا استثناء إلي جانب الاقتصادات العالمية.
اخيرا، ولأن زمام الأمور أفلت من يد أهل المنطقة فانظروا ماذا يقول نيرون مجرم الحرب ..أنه مستعد لحرق الأرض كما أحرق نيرون روما.