شهدت مكتبة مصر العامة بالمقر الرئيسي في الجيزة، مساء الاثنين الماضي، أمسية ثقافية حاشدة لمناقشة كتاب «نظرية الجغرافيا الثقافية الرابطة: من جيوسياسي القرن الـ20 إلى جيوثقافي القرن الـ21» للدكتور حاتم الجوهري، الكاتب والمثقف المصري، الحاصل على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية، وجائزة ساويرس للنقد الأدبي في دورتها الأولى عام 2014.
وأجمع المشاركون على أن الكتاب يمثل تتويجًا لمشروع الجوهري الفكري في القوة الناعمة خلال القرن الحادي والعشرين، خاصة على مستواه الاستراتيجي، حيث يكتمل من خلاله بناء ما وصفوه بـ«رباعية القوة الناعمة» في مشروعه، إلى جانب كتبه الأخرى: «الدبلوماسية الثقافية البديلة»، و«مدرسة الدراسات الثقافية العربية المقارنة»، و«السياسة الثقافية الثالثة»، والتي تتكامل فيما بينها لتقديم رؤية شاملة ومترابطة.
من جانبه، أكد السفير رضا الطايفي، مدير عام صندوق مكتبات مصر، أن الكتاب يمثل إضافة نوعية مهمة للمكتبة العربية، مشددًا على ضرورة وصوله إلى صناع القرار في وزارة الخارجية، وكذلك إلى جامعة الدول العربية، نظرًا لما يقدمه من طرح جديد يعيد الحيوية لمفهوم الأمن القومي العربي، عبر مقاربة تجمع بين القوة الناعمة والسرديات الكبرى والقوة الصلبة.
وأشار الطايفي إلى أهمية أن تولي مؤسسات الدولة المصرية اهتمامًا خاصًا بمشروع الجوهري، الذي يمتد عبر أربعة كتب تتناول القوة الناعمة، معتبرًا إياه امتدادًا فكريًا للجهد الاستراتيجي الذي قدمه المفكر الراحل حامد ربيع في مجال الأمن القومي العربي.
وفي السياق ذاته، شدد الكاتب والدبلوماسي السابق بوزارة الخارجية سامي الزقم على أهمية المشروع ككل، داعيًا إلى ضرورة تعميم الاستفادة منه داخل مؤسسات الدولة المعنية، ومقترحًا إدراج الكتاب ضمن مناهج أكاديمية ناصر العسكرية، وغيرها من المؤسسات الاستراتيجية، ليكون أحد المرتكزات الجديدة في صياغة مفهوم الأمن القومي المصري.
كما أوضح الدكتور أيمن السيسي، مدير تحرير بجريدة الأهرام، أنه يتابع مشروع الجوهري منذ بداياته، مؤكدًا أنه يمثل إضافة فكرية بالغة الأهمية تستحق اهتمامًا مؤسسيًا واسعًا، خاصة من الجهات المعنية بصياغة السياسات العامة والأمن القومي، داعيًا إلى إنشاء معهد أو كلية متخصصة لتدريس هذا المشروع وتطويره.
واتفق الحضور على أن الكتاب يقدم «سردية كبرى» للذات العربية، ويعزز من حضورها في سياق التحولات العالمية، مؤكدين أنه يتطلب تضافر الجهود من أجل تفعيله على أرض الواقع، خاصة في ظل ما يطرحه من «مقاربة جديدة في السياسات الخارجية لاستعادة الأمن القومي للذات العربية»، وهو ما أشار إليه الدكتور حمدي هاشم، الأكاديمي والخبير الجغرافي، خلال مناقشته للكتاب.
كما تناول السفير شريف شاهين، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أهمية البعد الثقافي والهوية العربية التي يطرحها الكتاب، ودورهما في مواجهة التحديات الاستراتيجية التي تمر بها المنطقة، مشيرًا إلى ارتباط ذلك بالسياقات الراهنة، ومنها حرب غزة وتداعياتها على الأمن الإقليمي.
واختتمت الأمسية بتأكيد جماعي على أن مشروع حاتم الجوهري في القوة الناعمة يمثل رؤية استراتيجية متكاملة، تستحق الدراسة والتطبيق، بما يسهم في إعادة صياغة موقع الثقافة العربية في معادلة القوة العالمية.