د. أشرف رضوان يكتب: حكايتى مع الموسيقار هانى شنودة
د. أشرف رضوان
أذكر بداية تعارفى على الموسيقار الراحل هانى شنودة جاء عن طريق أستاذ فى كلية التجارة بجامعة القاهرة كان مؤمن بموهبتى فى الغناء خاصة بعد معرفته بعضويتى فى نقابة المهن الموسيقية ورأى الموسيقار محمد الموجى سلفا وإشادته بصوتى واستعداده للتلحين لى من خلال برنامج فى بيتنا نجم إلا أن القدر لم يمهله وتوفى قبل تحقيق حلمى معه.
ثم التحقت بعدها بالفرقة القومية للموسيقى العربية بدار الأوبرا المصرية، وهو ما دفع أستاذ الجامعة فى لقاء بالموسيقار هانى شنودة للاستماع لصوتى فطلب منى إعادة نفس اللحن الذى أديته في إحدى الأدعية الخاصة بالفنان عبد الحليم حافظ الأمر الذى آثار دهشة الأستاذ الجامعى وسأله لماذا اخترت إعادة نفس اللحن مرة أخرى ولم تطلب منه غناء لحن آخر فرد عليه الموسيقار هانى شنودة بفلسفته الإبداعية وحضوره التلقائي وقال له الواحد لما ياكل طبق ملوخية ويعجبه مش يطلب تانى؟
فى هذه اللحظة أيقنت أننى سوف أكون جزء من إبداعات الموسيقار هانى شنودة وبالفعل قام بالتلحين لى بالعديد من الألحان العاطفية والوطنية والدينية بالإضافة إلى تترات العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية فهو الملحن الوحيد الذى لم يغلق بابه فى وجه أحد مادام كان مقتنعا بموهبته سواء كان شاعرا أو مطربا. فهذا الرجل كان إنسان بمعنى الكلمة كريم ومتواضع يستمع لجميع الأفكار دون أن يعترض طالما تصب فى صالح العمل الفنى. الفنان الوحيد الذى كان يسخر إمكاناته المادية والفنية بالإضافة إلى الاستوديو الذى يمتلكه فى خدمة الموهبة التى يقتنع بها وهذا ماحدث معى بالفعل. فهو لم يكتف بالتلحين لى فقط بل والأغرب فهو من اقترح أن اعيد بعض أغانى عبد الحليم حافظ بتوزيع جديد من توزيعاته وقد نفذنا بالفعل: أحلف بسماها وبترابها، وتخونوه، والحلو حياتى، وهى دى هى، وبحلم بيك بتوزيعات جديدة.
وقد ذهبنا إلى إحدى شركات رنات الموبايل فى المعادى وتعاقد معها الموسيقار هانى شنودة لكى تختار الشركة مقتطفات من هذه الأغانى وتضعها على تليفونات المحمول على شكل رنات بالإضافة إلى أن الشركة طلبت من الأستاذ هانى التعاقد على رنات لبعض الموسيقات التصويرية لأفلام عادل أمام مثل شمس الزناتى والمشبوه والمولد وغريب فى بيتى وولا عزاء للسيدات وغيرها. وذات يوم ذهبت مع الأستاذ هانى إلى وكالة الأهرام للإعلان للتعاقد معهم على طبع سى دى عليه بعض الأغانى التى لحنها لى الأستاذ هانى ليتم توزيعها مع إحدى إصدارات الأهرام إلا أن هذا المشروع لم يكتمل.
وذات يوم تعرفت على الشاعرة الغنائية الكبيرة علية الجعار التى أثنت على صوتى وأبدت استعدادها لإعطائى بعض الأدعية التى تتناول اسم من أسماء الله الحسنى وبدأت باسم “الحى” وطرأت لى فكرة بأن يقوم بتلحين هذا الدعاء الموسيقار هانى شنودة ولكن ترددت كيف أفتح هذا الموضوع مع كلا الطرفين، فإذا وافقت السيدة عليه الجعار ربما يرفض الأستاذ هانى ويقول لى من الأولى أن يلحن هذا الدعاء ملحن مسلم لأجد نفسى فى حرج ولكن المفاجأة أن الطرفين أبدا استعدادهما بكل الترحاب ليس هذا وحسب ولكن حضرت الشاعرة الكبيرة علية الجعار معى فى الاستوديو أثناء تسجيل الدعاء وقد انتابنى شعور فى هذه اللحظة بتحقيق إنجاز لم يكن فى خاطرى أن يتحقق واستفدت من هذه التجربة. ففى أثناء التسجيل قامت الشاعرة الكبيرة علية الجعار بمراجعة نطق الأحرف التى تغنيت بها وتوجيهى للنطق بشكل معين، أما عن الأستاذ هانى فقد أبدع فى تلحينه لهذا الدعاء واستخدم مقامات موسيقية لم نعتاد على سماعها منه من قبل بالإضافة إلى قفزات لحنية تثبت أنه قادر على إجادة التلحين الشرقى الأصيل.
بعد هذه التجربة طلب منى أحد المخرجين تسجيل دعاء “لبيك اللهم لبيك” بتوزيع أوركسترالى الأمر الذى اعتبره الأستاذ هانى جهل بقواعد الموسيقى ولحنه بأسلوبه المتميز بعيدا عن التوزيع الأوركسترالى. أما ما يتعلق بالقضية الفلسطينية فقد لحن لى الأستاذ هاني أغنية “قتلوك” التى عبر بها عن مشاعر الملايين من الشعوب العربية بعد مقتل الطفل الفلسطينى محمد الدرة على يد العدو الصهيوني وهو يحتمى فى حضن والده. وكانت هذه الأغنية هى أول تعاون بين الشاعر الغنائى الموهوب د. محمود مرسى والموسيقار هانى شنودة والتى توالت بعدها الأعمال الفنية بينهما.