د. أشرف رضوان يكتب: المواطن في واد والحكومة في واد آخر!
يقول المثل الشعبى فى مصر (اللى حضر العفريت يصرفه) وهناك مقولة أخرى تقول من أفسد شىء فعليه إصلاحه. ونحن الآن بصدد مشكلتين تسببت الحكومة فى الأولى بشكل مباشر وتحاول أن تتنصل من حل المشكلة الثانية، التى تسببت فيها شركات المحمول .
أما المشكلة الأولى فهى خاصة بأموال المعاشات التى استولى عليها يوسف بطرس غالى للمضاربة بها فى البورصة وخصص جزء منها لتمويل مشروع توشكا والآخر لبناء مدينة الإنتاج الإعلامى . وقد تم ذلك فى عهد الرئيس حسنى مبارك ثم توالت الحكومات المتتالية إلى وقتنا هذا دون تقديم حلول جذرية تضمن استرجاع أموال المعاشات بشكل إيجابى وسريع. على سبيل المثال كان من الطبيعى أن تبحث الحكومة عن المصادر التى تم بها التمويل عن طريق أموال المعاشات فهى بالطبع تجنى الكثير من الأموال بعد أن تأسست لذلك كان على الحكومة أيا كان زمنها أن تعترف بهذه الأرباح التى حصلت عليها هذه المشروعات ويتم توزيعها بينها وبين الهيئة القومية للتأمينات والمعاشات حتى يتم سداد جميع المبالغ التى استولت عليها الحكومة لاقامة هذه المشروعات خاصة وإن هذه المبالغ هى أموال خاصة تم استقطاعها من الموظف أثناء خدمته لكى تصرف له فى المعاش.
فبأى حق تأخذها الحكومة لتمويل مشروعاتها مما يعد مخالفة للقانون . وإذا تم استقطاع جزء من أرباح هذه المشروعات لسدادها لأصحاب المعاشات فهو أمر طبيعى وكان لزاما على الحكومة أن تبادر لإرجاع الحقوق إلى أصحابها، وحل مشكلاتها التى لا ذنب للمواطن فيها؟!. .
أما المشكلة الثانية التى طرأت حديثا فتتمثل في خطوط المحمول التى اكتشفت بالصدفة أن الكثير من العملاء لديهم خطوط بأسمائهم ولا يعلمون عنها شيئا وهذا الأمر فى غاية الخطورة لأنه من الممكن استغلال هذه الخطوط فى أى عمل إجرامي وينسب إلى صاحب الخط الذى تم التعاقد باسمه. وبالبحث عن معرفة أسباب التعاقد بخطوط إضافية لنفس الشخص كان الرد من موظفى الشركات صادم وهو لتحقيق التارجت المطلوب بصرف النظر عما قد يترتب على هذا الفعل من مصائب وكوارث قد تكون على عاتق صاحب الخط!
وللأسف لم نجد أى جهة رسمية تضع هذه الشركات المخالفة تحت طائلة القانون وتحملها المسئولية كاملة. بالإضافة إلى تصريح المتحدث الرسمى للجهاز القومى للاتصالات والذى قال فيه أن أى مشكلة قد تحدث تقع على عاتق الذى باسمه الخط الذى لم يعلم عنه شيئا والذى فى الأصل تم عمله بمعرفة موظف الشركة الذى خان الأمانة واستغل صور البطاقات الشخصية للعملاء فى عمل خطوط أخرى دون علم أصحابها لتحقيق التارجت!
إن ما يحدث فى هذه الشركات كارثة بكل المقاييس؟ والغريب أن السيد وزير للاتصالات لم يدلى برسالة طمأنة للشعب من شأنها أن يطبق العقاب على هذه الشركات فى حالة ثبوت الواقعة ولكن على ما يبدو أنه يخشى أن تمس سمعة هذه الشركات بعد ثبوت هذه الاتهامات عليها فتكون صيدا ثمينا للتعويضات! وهذا يفسر المماطلة فى الرد دون اعتراف بأخطاء هذه الشركات. ولكن إلصاق الاتهام على مالك الخط وليس له ذنب فيما حدث بواسطة الخط المنسوب إليه ليس بهذه البساطة إذ أنه عند حدوث كارثة فعليا سوف يقدم طالب الخط طلب إلى النيابة للإطلاع على العقد المزور ويطعن بالتزوير فيكون موقف الشركة لا يحسد عليه.
ومن السلبيات أيضا لدى الحكومة الموقرة هو عدم الاقتراب من مستثمرى النصب العقارى لدرجة أن البعض أصبح يصدق أنهم فوق القانون فلماذا لم تتخذ الحكومة أية إجراءات حتى الآن ولمصلحة من؟! نحن نعيش في فترة عصيبة ليس للمواطن العادى مكان فيها. فإن الشعب يحمد الله على تغيير مسمى مجلس الشعب إلى مجلس النواب. فقديما كان لدينا مجلس يمثل الشعب وله حرية اتخاذ القرار وليس الحكومة.