د. أشرف رضوان يكتب: من يحمي كبار الفنانين من التطاول عليهم؟

0 560

تصدرت الفنانة الكبيرة سميرة عبد العزيز صاحبة التاريخ الفني الحافل مواقع التواصل الاجتماعي يشجب ما حدث معها من أحد الفنانين الصغار، وهو وليد الصدفة التي جمعت بينه وبين أحد المنتجين ليقدموا أعمال الإسفاف التي تخاطب فئة عمرية من الشباب المراهق الذي ضل طريقه وتاه في ظلمات هذا العبث.

 

فعندما يخاطب محمد رمضان فنانة لها تاريخ متعلمة ومثقفة فنيًا، فحتما لن يتحدث معها بالمستوى الفكري الذي تربت عليه، وإنما يخاطبها بلغة المال، وهى اللغة التي يتقنها في سوق الفن. وهذا ما حدث مع الفنانة الكبيرة صاحبة الأدوار التاريخية العظيمة. فقد تطاول عليها مدعيًا أنها حقيرة وشحاتة تتقاضى 20 ألف جنيه في أعمالها الفنية بينما أجره يصل لـ20 مليون جنيه أو أكثر نظير أعماله التي لا تقدم سوى فن البلطجة ولغة السلاح للمجتمع المصري عن طريق منتج لا يعرف سوى لغة المال حتى وإن كان على حساب قيمة العمل الفني.

 

 

وكان من المنتظر تحرك سريع من نقابة المهن التمثيلية لإيقاف هذه المهزلة ووضع حد لتلك الإهانة، إلا أن بيان النقابة تأخر قليلاً مع وعد بنظر مجلس النقابة فيما يراه مناسبًا لاتخاذ الإجراءات القانونية ضده ليكون عبرة لغيره.

 

وفى الواقع لابد أن نعترف بتقصير الإعلام في ترويج الأعمال الفنية المحترمة، فبدلاً من استضافة نجوم الفن المحترم في البرامج التليفزيونية لعرض أعمالهم التاريخية ذات القيمة الفنية الجيدة نشاهد إهانة لبعض النجوم فى برامج المقالب لكسب أكبر عدد من المشاهدة بصرف النظر عن تدهور التاريخ الفني للنجم بعد هذه الحلقات، ولما لا والمبلغ الذي يتقاضاه هؤلاء النجوم الذين باعوا تاريخهم الفني ببضعة آلاف أو ملايين من الجنيهات، حسب شهرة كل نجم، من أجل إضحاك المُشاهد عليه والسخرية مما يحدث له. والغريب أن النجم الذي تقاضى الآلاف أو الملايين يوافق على إذاعة الحلقة ومشاهدة إهانته أمام ملايين المشاهدين بدون تردد ولم يفكر لحظة واحدة في التراجع أو رفع دعوى لإيقاف هذا البرنامج الذي ينال من بعض كبار الفنانين ويحطم تاريخهم الفني.

 

وهكذا أصبح الفن مجرد تسلية للحصول على الأموال الطائلة من خلال الإعلانات التي تتخلل هذه البرامج التافهة. ففي إحدى اللقاءات التليفزيونية مع الفنان الراحل شكري سرحان عندما تحدث عن الفن فى العصر الحديث ومقارنته بالقديم فقال: “زمان كنا نقول أن هناك فيلمًا واحدًا وسط عشرات الأفلام الموجودة في الأسواق رديء أو دون المستوى، أما الآن فأصبحنا نقول يوجد فيلما قويًا واحدًا وسط عشرات الأفلام الهابطة فنصاب بالدهشة”!

 

للأسف مصر كانت تسمى هوليوود الشرق، وكانت صناعة الأفلام في الخمسينيات والستينيات (زمن الفن الجميل) في أقوى عصورها، أما الآن فنحن نبحث عن دواء لإنقاذ السينما المصرية من متطفلين العصر والدخلاء الذين تجرأوا على أساتذتهم وتطاولوا عليهم بلغة المال، ولو أن هناك منتج مثقف واع لتعاقد على الفور مع فنانة كبيرة مثل سميرة عبد العزيز بملايين الجنيهات لأداء بطولة مطلقة ولن يخسر لأنها الآن تتصدر أعلى درجات المشاهدة على السوشيال ميديا بسبب تطاول أحد صغار الفنانين.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق