نورهان علي عبد الحليم تكتب: «بينيت».. والمصير المجهول

0 957

نورهان علي عبدالحليم

لقد تحقق حلم المعارضة الإسرائيلية هذا العام، فقد استطاعوا أن يوحدوا صفوفهم رغم اختلاف أيديولوجيتهم بين بعضهم بعضًا، ونجحوا فى الإطاحة برئيس الوزراء الإسرائيلى (بنيامين نتنياهو) والذى دامت فترة حكمه إلى نحو 12عاماً، ويُعتبر أول رئيس فى تاريخ الحكومة الإسرائيلية تستمر ولايته طوال تلك المدة، ولهذا كان إسقاطه حُلماً سعى إليه العديد من معارضيه، ولكن كيف نجحوا فى إسقاطه؟ ومن هو رئيس الوزراء الإسرائيلى الجديد؟ وهل سينجح فى حل الأزمات التى تركها له نتنياهو؟

بنيامين نتنياهو

من المعروف أن نظام الحكم فى إسرائيل ديمقراطى برلمانى، لهذا فإن رئيس الوزراء يُعتبر هو محرك الدولة، بينما يكون منصب الرئيس منصباً شرفياً فقط مع وجود بعض الصلاحيات البسيطة له، ولهذا يتسارع الجميع على هذا المنصب قبيل الإعلان عن الانتخابات وتشتد المنافسة بوجود حزب الليكود والذى يترأسه نتنياهو. ولكن ما حدث هذا العام  أبهر الجميع، وذلك بعد أن نجح “يائير لابيد” (رئيس حزب يوجد مستقبل) فى تشكيل الحكومة الإسرائيلية الـ 36 مُحطماً بذلك آمال نتنياهو فى الفوز بالحكومة الجديدة، وبالفعل استطاع “يائير لابيد” أن يوحد صفوف المعارضة، حتى أنه وافق على التناوب فى رئاسة الوزراء مع “نفتالى بينيت” (رئيس حزب يمينا)، ونجحوا سويًا فى بناء ائتلاف قوى، حصد الأصوات اللازمة للفوز أمام نتنياهو.

 

نفتالى بينيت

لقد استطاع “نفتالى بينيت” الفوز برئاسة الوزراء بعد تحالفه المشروط بينه وبين “يائير لابيد”، حيث كان الاتفاق قائم على ضم العدد المطلوب للوقوف أمام نتنياهو، وهذا العدد كان بحوزة “نفتالى بينيت” والذى حسمت به نتائج الانتخابات، وأهلته ليصبح صاحب الفترة الأولى فى المناوبة على مقعد رئاسة الحكومة، ولكن هناك الكثير من التوقعات التى تتنبأ بفشل تلك الحكومة نظرًا لأنها تضم العديد من الأحزاب المتعددة الأيديولوجية، حيث يُعتبر حزب “يمينا” حزباً يمينياً، بينما يُعتبر حزب “يوجد مستقبل” حزباً وسطياً، وليس هذا فحسب، فقد أعلن “نتنياهو” عن تزعمه للمعارضة الإسرائيلية، هذا الأمر الذى يُرسخ لفكرة عدم استسلامه بعد خسارته فى تشكيل الحكومة، كما يُمهد لافتعال الكثير من المشاكل التى سيتوجب على الحكومة الجديدة حلها.

 

يائير لابيد

وعلى الرغم من تولى “بينيت” رئاسة الحكومة منذ شهرين تقريباً، إلا أن أمامه العديد من المشكلات التى يستوجب عليه حلها، داخلياً وخارجياً. فمن المشكلات الداخلية، فإنه توجد تناقضات أيديولوجية بين التكتلات فى الائتلاف الحكومى، حيث تظهر اتجاهات عديدة لعلمنة الدولة من خلال اتفاقات تم توقيعها بين حزب (يوجد مستقبل) وأحزاب أخرى فى الائتلاف الحكومى منها: حرية المثليين، والسماح بفتح المحلات يوم السبت دون الحاجة لموافقة السلطة المحلية، وتنفيذ اتفاقية حائط المبكى التى تنص على الصلاة المختلطة. وبالطبع لن يستطيع تكتل “يوجد مستقبل” أن يمرر تلك القوانين دون الاصطدام بتكتل “يمينا”. ومن الأزمات التى سيواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلى العديد من القوانين التى تتعلق بالتوسع الاستيطانى والحريديم، ولا يمكن إغفال ما حدث فى سجن جلبواع، تلك الصدمة التى زعزعت ثقة الجميع فى إمكانية “بينيت” فى حل  مشاكله الداخلية.

 

أما خارجياً، فهناك ملفات عدة مفتوحة يجب حلها فورًا، أهمها إحلال السلام مع الفلسطينيين، وضرورة عدم تدهور الأوضاع كما حدث من قبل، واستمرار المفاوضات مع السلطة الفلسطينية  تحت رعاية مصرية، ولكن هل يسعى “بينيت” فى حل تلك القضية على الرغم من كونه يمينى متطرف، كما أنه يُعتبر من أشرس الرافضين لقيام دولة فلسطين؟

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق