دور المرأة المصرية في حرب أكتوبر .. 1973 ملحمة وطنية خلف خطوط القتال

0 74

كتبت: أمنة عبدالحليم

لم تكن حرب أكتوبر 1973 معركة خاضها الجنود المصريون على الجبهة وحدها ، بل كانت ملحمة وطنية شارك فيها المجتمع المصري بمختلف فئاته . وفي هذه الملحمة، كان للمرأة المصرية حضور بارز ، فقد وقفت إلى جانب وطنها وأسرتها وجيشها، وقدمت صورًا متعددة من العطاء والتضحية في واحدة من أهم المحطات في تاريخ مصر الحديث.

 

مع اندلاع حرب أكتوبر تحملت المرأة المصرية مسئوليات كبيرة داخل المجتمع والأسرة . فبينما كان الرجال في ميادين القتال، تولت النساء مسؤوليات الأسر، وواصلن العمل في المؤسسات والمصانع والمدارس والمستشفيات، وأسهمن في الحفاظ على استمرار الحياة اليومية والإنتاج والخدمات.

كما شاركت المرأة في مجالات مرتبطة مباشرة بالمجهود الحربي ، من خلال العمل في الخدمات الطبية والتمريض والإسعاف ، والمشاركة في حملات التبرع بالدم ، إلى جانب دعم أسر الجنود والمصابين. وكان هذا الدور امتدادًا لدور المرأة المصرية في فترات سابقة من تاريخ البلاد ، حيث أثبتت أن المشاركة في الدفاع عن الوطن لا تقتصر على حمل السلاح ، وإنما تشمل أيضًا العمل والعطاء والرعاية وتحمل المسئولية.

 

ومن أكثر صور العطاء الإنساني ارتباطًا بحرب أكتوبر دور الممرضات المصريات؛ فقد وجدن أنفسهن في مواجهة مباشرة مع نتائج المعارك، واستقبلن الجنود المصابين في المستشفيات والوحدات الطبية، وعملن لساعات طويلة في ظروف استثنائية.

كانت الممرضة تؤدي دورًا يتجاوز مهامها الطبية المعتادة ؛ فهي تساعد في إسعاف الجرحي و المصابين ، وتتابع حالتهم ، وتقدم لهم الرعاية اللازمة، وتعمل إلى جانب الأطباء والفرق الطبية في إنقاذ حياة الجرحى .

وفي ظل الأعداد الكبيرة من المصابين خلال العمليات العسكرية، أصبحت المستشفيات جزءًا أساسيًا من منظومة المجهود الحربي، وكانت الممرضات عنصرًا مهمًا في استمرار هذه المنظومة.

فلم تكن مهمة الممرضات سهلة؛ فقد عملن في أجواء مليئة بالقلق والضغط النفسي، وكان بعض المصابين من أبناء جيلهن أو من أبناء أسر يعرفنها. ومع ذلك، كان عليهن الحفاظ على هدوئهن وأداء واجبهن المهني والإنساني.
وقدمت الممرضة المصرية نموذجًا للمرأة التي تجمع بين الرحمة والقوة؛ فهي تداوي الجرحى وتخفف عنهم الألم، وفي الوقت نفسه تتحمل مشاهد الحرب وضغوط العمل دون أن تتخلى عن مسئوليتها.

ولم يكن دورها مقتصرًا على العلاج فقط، بل شمل أيضًا الدعم النفسي للمصابين، وتشجيعهم ورفع معنوياتهم، ومساعدتهم على تجاوز لحظات الخوف والقلق.

إن الحديث عن انتصارات أكتوبر لا يكتمل دون الحديث عن المصريين الذين وقفوا خلف القوات المسلحة. فكانت المرأة المصرية جزءًا أساسيًا من هذه الجبهة الداخلية؛ تحملت مسؤوليات الأسرة، وشاركت في العمل والخدمات، وأسهمت في المجهود الطبي والإنساني. أما الممرضات المصريات، فقد حملن رسالة إنسانية في وقت الحرب، وأثبتن أن إنقاذ حياة إنسان ورعايته يمكن أن يكون صورة من صور خدمة الوطن.

كلمة أخيرة

تظل حرب أكتوبر 1973 شاهدًا على قدرة المصريين على التكاتف في مواجهة التحديات. وإذا كان الجندي قد حمل سلاحه على الجبهة، فإن المرأة المصرية حملت مسؤوليتها في كل موقع كانت فيه.

وفي المستشفيات، وقفت الممرضات المصريات جنبًا إلى جنب مع الأطباء والفرق الطبية، يستقبلن المصابين ويقدمن لهم الرعاية والدعم، ليصبح عطاؤهن جزءًا من الذاكرة الوطنية لحرب أكتوبر.

لقد كانت المرأة المصرية في أكتوبر 1973 شريكة في المسئولية والعطاء، وكانت الممرضة المصرية واحدة من الوجوه التي جسدت الجانب الإنساني لهذه الحرب، لتبقى قصتها جزءًا من تاريخ وطن كتب فيه المصريون جميعًا صفحات من التضحية والصمود.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق