في ذكرى 30 يونيو: الشعب المصري والرئيس السيسي .. دلالات تاريخية و”إنقاذ وطن”

0 9

 

   كتبت: د. يسرا محمد مسعود

 

في الثالث من يوليو عام 2013، عزل الجيش المصري الرئيس محمد مرسي، وانتشرت القوات المسلحة في شوارع القاهرة. وفي خطابه أعلن الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، تعليق العمل بالدستور، والشروع في تنظيم انتخابات جديدة. وفي المقابل، أدان محمد مرسي ما وصفه بالانقلاب، بينما احتشدت الجماهير في ميدان التحرير احتفالًا بعزله. وفي اليوم التالي، تولى المستشار عدلي منصور رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة.

ويذكر الكاتب كريستوف جراسييه أن الثورة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في فبراير 2011 مهدت الطريق لإجراء أول انتخابات رئاسية حرة في تاريخ مصر، والتي أُجريت في 17 يونيو 2012. وأسفرت الجولة الثانية عن فوز محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، بنسبة 51.73%  من الأصوات، متفوقًا على أحمد شفيق، رئيس الوزراء الأسبق.

ويشير جراسييه إلى أن مرسي لم يكن أول رئيس منتخب ديمقراطيًا في تاريخ مصر فحسب، بل كان أيضًا أول رئيس ذي توجه إسلامي يقود البلاد. إلا أنه، بحسب الكاتب، واجه معارضة واسعة من أغلبية الشعب المصري، واتُّهمت قراراته بالنزعة السلطوية، وسعيه إلى إقامة مجتمع يقوم على الشريعة والقانون الإسلامي، كما منح نفسه سلطات تشريعية استثنائية بموجب الإعلان الدستوري الصادر في نوفمبر 2012.

وفي مايو 2013، أسس عدد من شباب الثورة، الذين شاركوا في إسقاط نظام الرئيس حسني مبارك عام 2011، حركة «تمرد»، وأطلقوا حملة لجمع التوقيعات المطالبة باستقالة الرئيس محمد مرسي، ونجحوا في جمع ملايين التوقيعات.

وفي 30 يونيو 2013، الذي وافق الذكرى الأولى لتولي مرسي الرئاسة، شهدت المدن المصرية، وفي مقدمتها القاهرة، مظاهرات حاشدة، خاصة في محيط ميدان التحرير والقصر الرئاسي. وقدرت أعداد المشاركين فيها بما بين 14  و17 مليون مواطن، مطالبين برحيل الرئيس المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين.

وعقب ذلك، منح الجيش المصري الرئيس محمد مرسي مهلة مدتها 48 ساعة للاستجابة لمطالب الشعب، إلا أنه رفض الاستجابة. وفي الثالث من يوليو 2013، أعلن الجيش إنهاء حكم مرسي، وانتشرت قواته في شوارع القاهرة، فيما أعلن وزير الدفاع آنذاك، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، في خطاب تليفزيونى تعليق العمل بالدستور، والدعوة إلى انتخابات جديدة، وتولي رئيس المحكمة الدستورية العليا، المستشار عدلي منصور، رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة.

والجدير بالذكر أن ذكرى 30  يونيو لا تمثل مجرد استعادة لحدث تاريخي بارز، وإنما تظل تذكيرًا دائمًا بأن قوة الدولة المصرية كانت، ولا تزال، كامنة في وعي شعبها، ووحدة صفه، وقدرته على التكاتف في مواجهة التحديات. وإذا كانت إرادة المصريين قد أنقذت الوطن في 30 يونيو 2013، فإن هذه الإرادة تظل الضمانة الحقيقية لاستكمال مسيرة البناء وتحقيق تطلعات الأجيال القادمة نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا.

وفي الثامن من يونيو 2014، تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية رسميًا، بعد أدائه اليمين الدستورية ، أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا ، إثر فوزه في الانتخابات الرئاسية، التي حصل فيها على 96.1%  من أصوات الناخبين، واعتباره منقذًا للدولة في مواجهة خطر جماعة الإخوان المسلمين.

 

 

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق