كيف أعالج صعوبة اتخاذ القرارات بشأن الأمومة؟

      ترجمة: هبة مسعود

يطرح العديد من النساء سؤالًا مهمًا: هل أبدأ في تكوين أسرة؟ هذه قضية منتشرة بشكل واضح، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفي غرف الدردشة. وهي تعكس أن النساء يفكرن بجدية في ما إذا كنّ سيصبحن أمهات، وما الذي تعنيه الأمومة بالنسبة لهن.

 

تدرك النساء أن قرار إنجاب طفل ليس أمرًا بسيطًا، بل هو خيار يحمل الكثير من الصعوبات، وهو قرار يغيّر مسار الحياة. لم يعد هذا القرار “أمرًا واقعًا” كما كان في عهد جداتنا وجدات جداتنا قبل وسائل منع الحمل.

 

تقول كاتبة المقال فى مجلة Psychology Today ، لديّ تحيّزي الشخصي وخبرتي، رغبت دائمًا في أن أكون أمًا، وأن يكون لديّ أطفال، وكان ذلك جزءًا أساسيًا من إحساسي بذاتي، فقد عانيت من العقم الثانوي لسنوات، وكانت تلك من أكثر التجارب إيلامًا في حياتي.

 

وبالرغم من رغبتي العميقة في أن أكون أمًا، فقد واجهت العديد من التحديات. فالأمومة كثيرًا ما أوصلتني إلى حافة الانهيار؛ كانت هناك أوقات شعرت فيها بالاضطراب النفسي والقلق واليأس والإرهاق العاطفي، وفي المقابل، كانت الأمومة أيضًا من أعظم الهدايا في حياتي، وأحد أهم مصادر القوة التي واجهت بها الحياة.

 

ومع ذلك، وبالرغم من كل شيء، فإنني عندما أنظر إلى تجربتي، أدرك أن هذا الطريق ليس مناسبًا للجميع. وأعتقد أن العديد من النساء في العشرينات والثلاثينات والأربعينات يعشن حالة من الشك اليومي، ويدركن بعمق مدى صعوبة أن يصبحن أمهات.

 

وهذا ما قادني إلى حوار مع امرأة شابة ذكية، تعمل كمؤثرة ولديها آلاف المتابعين. كنت أظن أنها معتادة على الحديث في قضايا التناقض العاطفي في الأمومة، لكنني اكتشفت أنني كنت مخطئة. أثناء حديثنا، بدا لي أن فكرة “التناقض العاطفي في الأمومة” -أي قبول وجود مشاعر متناقضة ومتعددة مرتبطة بالأمومة- كانت فكرة جديدة عليها.

 

كانت تركز في حوارها على عدم اليقين بشأن إنجاب الأطفال، وعلى محاولة إيجاد إجابة حاسمة لسؤال: “هل سأندم إذا أنجبت أطفالًا؟” وهو موضوع كان قد ترسّخ في ذهنها أيضًا من خلال تجارب نساء أخريات.

 

تأملتُ فكرة “الندم” عند الأمومة. إنه شعور بالخسارة تجاه أشياء حدثت في الماضي، لكنه يمتد أيضًا ليؤثر على الحاضر والمستقبل. وتخيلت أنه قد يشمل شعورًا بالحبس، والاختناق، وفقدان الحرية، وتساؤلًا حول الهوية. وربما أيضًا يشكّل عائقًا أمام الشعور بالفرح.

 

كان هناك قلق عميق بشأن كيفية تعاملها مع شعور الندم إذا قررت أن تصبح أمًا. لكن إجابتي لها لم تكن تقديم جواب حاسم. فكيف لي أن أعرف ما هو مناسب لها؟ كل ما استطعت تقديمه هو التفكير من منظور عملي حول “التناقض العاطفي في الأمومة”. وشجعتها على التفكير بطريقة مختلفة: أن من الممكن أن تشعر بالندم وعدم الندم في الوقت نفسه، بغض النظر عن القرار الذي ستتخذه.

 

الحقيقة أن الإنسان قادر على حمل حقيقتين متناقضتين في آن واحد. إن قرار إنجاب طفل قد يعني احتمال الندم على الحياة التي لم تُعش، بما فيها الحرية المطلقة، والقدرة على الاستيقاظ والذهاب متى شاء دون مسؤوليات. وفي المقابل، يعني أيضًا فقدانًا جزئيًا للاستقلالية والتحكم الكامل في الحياة، وتقديم تضحيات قد تبدو أحيانًا أبعد من الخيال.

 

ومع ذلك، فإن قرار إنجاب طفل في جوهره هو أيضًا خطوة مبنية على الإيمان”.

Comments (0)
Add Comment