حاتم الجارحي يكتب: حوار ما قبل الرحيل

0 348
قصة قصيرة
قلت بصوت متفائل (صباح الخير يا جميل).
جاءنى صوتها المعترض (صباح؟ .. صباح إيه يا حبيبى؟ .. ناموسيتك كحلى الساعة 2 الضهر .. إنت لسه صاحى؟).
قلت وأنا أحاول أن أطرد بقايا النوم من وجهى وصوتى (آه صحيح .. باين عليا راحت عليا نومة).
ردت بنبرة تهكم (نوم العوافى ياحبيبى).
كان واضحا أن صوتها به نبرات جر شكلى، فقلت محاولاً فهم ما يجرى (الجميل مِتعصب ليه؟ فيه حاجة مضايقاكى؟).
وهنا زادت نبرة صوتها وعرفت إنى ضغطت على الجرح (وانت دارى بحاجة؟ انت هادى ومروق، وأنا دمى محروق، وانت عامل نفسك مش واخد بالك ومطنشنى).
قلت ملطفًا درجة حرارة الحوار (هوه فيه إيه بس يا حبيبتى؟).
ردت (أيوه .. إضحك عليا بكلمتين حلوين .. كولنى .. كإنك مش عارف؟).
قلت (مش عارف إيه بس؟ والله ما عارف بتتكلمى عن إيه؟).
قالت مفصحة عن سر غضبها المكتوم (أنا قلت لك ألف مرة أنا مش بحب كده .. مش بحب أقعد واتركن مع النوعيات دى .. مش بحبهم ولا بحب طريقتهم فى الكلام والتصرفات .. حاسين كأنهم من كوكب تانى .. وانت ما صدقت وصلنا وفلسعت منى وسايبنى مع الهم ده).
قلت معترضا (هم؟ هم إيه بس؟ دى الدنيا حلوة وزى الفل و ..).
قاطعتنى (حلوة وزى الفل معاك .. لكن معايا أنا مش كده .. أنا مش بحب القعدة معاهم ولا مع أصحابهم كمان .. شايف البنت اللى عاملة كيرلى؟).
قلت متسائلاً ( كيرلى؟ .. يعنى إيه؟ .. أنا مش شايف غير البنت اللى مش مسرحة شعرها اللى واقفة هناك دى).
قالت (الله ينور عليك .. اللى مش مسرحة شعرها دى).
ثم بنبرة بها غضب مكتوم ولوم واضح (بقولك شعرها .. إنت بتبص على إيه قوى كده؟ .. ركز معايا).
قلت مداريًا إنشغال نظراتى (معاكى يا حبيبتى .. معاكى).
قالت (كلهم كده .. بنات على آخر حاجة .. وشباب محتاج تحاليل إثبات نوع .. وتخيل بقى .. دول أصحابهم .. وهما برضه عاملين البدع وجايين على سنجة عشرة .. أنا مش بحب أحس إنى أقل من أى حد مهما كان شكله أو نوعه).
قلت وأنا أحاول احتواء خوفها الخفى (وانتى عندى بالدنيا كلها وعمر ما واحدة تانية تقدر تاخد مكانك مهما حصل .. إنتى حبيبة عمرى كله).
قالت بنبرة بها بعض الشك (بجد يا حتومة؟ .. يعنى ما فيش واحدة منهم عجبتك واتمنيت إنك .. يعنى تحب ….).
قاطعتها نافيا وبشدة (ولا يمكن أبدًا .. ما فيش فى القلب غيرك يا قمر).
قالت متسائلة (لكن دول حلوين قوى ويلوحو راس أى راجل).
قلت مؤكدًا (ولا كأنهم موجودين من الأساس .. إنتى الحب الوحيد يا جميل).
عادت لها نضارتها وابتسامتها وقالت (أُمال إيه إللى جابك الباركنج دلوقت؟).
قلت موضحًا (جاى آخد حضرتك ونروح نفول البنزين المتين استعدادا لرحلة العودة يا جميل).
أدرت مفتاح التشغيل وسمعت صوت موتور “زوبة” المحبب إلى أذنى
قلت (جاهزة يا حبى؟).
قالت بصوتها الحنون (جاهزة ياعمرى).
وانطلقنا نبحث عن أقرب محطة وقود بالساحل.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق