دور الأسرة والمدرسة في تنمية الإبداع لدى الأطفال

0 1٬171

 

بقلم- أحمد فيظ الله عثمان
مدير عام إدارة المعادي التعليمية سابقاً
إن بناء الدولة العصرية التى ننشدها يحتاج منا إلى الاهتمام بالطفولة المبدعة، لأن التربية المبكرة للطفل خلال السنوات الأولى من عمره تترك بصماتها على شخصيته وعلى بعض أنماط سلوكه، وتطبع تلك الشخصية بطابعها الذى يستمر تأثيره بعد ذلك.
لذا، سنشير إلي دور الأسرة فى اكتشاف المبدعين والموهبين، ثم نتناول دور المدرسة لما له من عظيم الأهمية فى هذا المجال .
الأسرة تلعب دوراً مهماً فى اكتشاف المبدعين باعتبارها البيئة الطبيعية الأولى التى ينشأ فيها الطفل منذ ولادته إلى أن يكبر ويذهب للمدرسة حتى يصبح رجلا رشيداً يخدم وطنه فى مجال تخصصه، فهى تأخذ بيدهم وتقدم وسائل الرعاية اللازمة لهم وتنمى قدراتهم وإمكاناتهم ومواهبهم ومتطلبات حاجاتهم .
وعلى الأسرة أن تقوم بمراقبة الطفل بشكل منتظم وبتقييمه بطريقة موضوعية حتى يمكن اكتشاف مواهبه الحقيقية والتعرف عليها فى سن مبكرة بالإلمام بما لديه من إمكانات وقدرات وتهيئة الظروف الملائمة بالمثيرات المختلفة ذات العلاقة بمجالات التفكير والنشاط الإبداعى التى تساعده على استغلال قدراته العقلية ومواهبه الإبداعية، بالإضافة إلى توفير بيئة مستقرة هادئة، وأن تشجع وتنمى قدراته الذاتية، وتقديم القدوة فى التعلم المتواصل والقراءة الهادفة وكيفية قضاء الوقت معه واستغلال أفضل ما يقدمه الإعلام بأشكاله المتنوعة لتنمية مهاراته الإعلامية.
فتنمية الإبداع والحرص على المبدعين وتفجير طاقاتهم من الأهمية أن تبدأ من المناخ الإبداعى الذي توفره الأسرة والمجتمع للطفل بالتكامل مع دور المدرسة والذى يتحدد من خلال نقاط من أهمها الآتى:
  • توفير الإمكانات والوسائل ومصادر المعرفة التى تعمل على إثراء وتنمية الطفل المبدع .
  • تشجيع الطفل المبدع مادياً ومعنوياً
  • إتاحة الوقت لكى يمارس الطفل المُبدع الأنشطة التى تُنمى موهبته.
  • العمل على حل المشكلات التى تعوق نمو الطفل المبدع.
إن الطفولة النشيطة الحافلة بالكثير من الأعمال النافعة تكون مؤشرا بحياة سعيدة هنيئة عند الكبر ويظهر عليهم الإبداع الذي نشجعه. وتتبنى الدولة حالياً استراتيجية قومية لإعادة بناء الإنسان عبر تطوير التعليم وتغيير نظم إعداد المناهج والتدريس والتقييم بهدف مواكبة أحدث البرامج بالعالم، وللحصول على نواتج علمية تتميز بالإبداع والابتكار، وكل ذلك يساعد على ظهور المبدعين وتنميتهم .
وعلى المدرسة أن تصمم بطاقات تعتمد على الملاحظات الموضوعية للمدرس ونتائج الاختبار، بالإضافة إلى الحالة النفسية والظروف الاجتماعة للتلميذ، ومستوى التحصيل الدراسى، والحالة الصحية، والأنشطة الرياضية والفنية، وتسجيل ما ينتجه التلاميذ فى صحائف تشتمل على الجوانب المتعددة للإنتاج الإبداعى، وتوفير إخصائيين مدربين على النظر إلى النتائج وتحليلها واستخلاص المؤشرات اللازمة منها، بالإضافة إلى موقف المعلم وطرق التدريس المستخدمة، كل هذه وسائل يمكن أن تتعاون مكتملة فى الكشف عن التلميذ المبدع فى المدرسة الإبتدائية منذ صغره، وعلى المدرسة أن تضع برنامجاً ثقافياً إضافياً يسمح لكل طالب موهوب أن يتمعن بعمق فى المجالات التى يميل إليها، وأن يُظهر مواهبه الشخصية.
ويمكن أن يتضمن البرنامج الثقافى الإضافى للطفل الأوجه التالية :
* أوجه النشاط التى تعلم الخدمات والاتجاهات فى المجتمع الذى يتوافق مع العمر الزمنى والعقلى للطفل الموهوب بالمرحلة الإبتدائية .
* إعطاء الطفل الموهوب الفرصة للاشتراك فى التخطيط مع المدرسين للمادة العلمية المراد تقديمها إليه، وكذلك الاشتراك فى تقويم إنجازاته .
*تعويده على استحدام التحليل الدقيق والابتكار فى التفكير، وتطبيق الطرق العلمية لحل المشكلات، وكذلك تعميم الخبرات المبتكرة وتطبيقها فى المواقف الجديدة.
والبرنامج الثقافى الإضافى على هذا النحو لا ينكر خبرات الطفل وميوله الطبيعية ولا يهمل نمو شخصيته المتكاملة، وهذا هو هدف البرنامج الثقافى الإضافى. ومن الواضح أن المدارس التقليدية لا مكان لها فى المنظومة التعليمية الجديدة، فقد أصبحت المدارس بكافة أنواعها لها سمات كثيرة منها:
  • الاهتمام بالتركيز على التعليم الذاتى والنشاطات الإبداعية .
  • تهيئة البيئة المدرسية بشكل يسمح بتطوير عوامل الشخصية بشكل إيجابى مما يؤثر بدوره على تنمية القدرات الإبداعية وتطوير التفكير الابتكارى.
  • تشجيع الطلاب على الاعتماد على أنفسهم فى الحصول على المعلومة، وقد وفرت وزارة التربية والتعليم الكثير من المنصات الإلكترونية التعليمية، ويستطيع الطالب أن يدخل عليها ويعلم نفسه بنفسه، وبذلك يبتعد عن الدروس الخاصة فى السناتر المنتشرة.
  • يجب على المدرسة أن توفر للمعلم والتلميذ معا الوسائل المعينة كالمناذج والمعينات والخرائط والرسوم الإيضاحية والبيانية والتسجيلات والمطبوعات، وأن يُتاح للموهوبين الاطلاع على المراجع المتخصصة والبحوث العلمية والتعرف على تاريخ العلماء والمبتكرين الذين قدموا للبشرية الكثير من المخترعات والتى تخدم البشرية كنماذج عظيمة توضع أمام الأطفال وتكون حافزا لهم للاقتداء بهم فى كافة مجالات الحياة.
وهكذا نؤكد أن تعاون الأسرة مع المدرسة له أهمية كبيرة فى اكتشاف المبدعين ورعايتهم
منذ نعومة أظافرهم وليتمكنوا من خدمة وطنهم والعمل على تقدمه وازدهاره فى كافة مناحى الحياة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق