خدم العالم الآخر ..  365 تمثال داخل مقبرة‍ واحدة

0 665

 

بقلم/ ملك عبدالله سمرة – باحثة أثرية

 

كان المصري القديم يعتقد في البعث والخلود والحياة الأخري بعد الموت، وأن مصيرهم لحقول النعيم أو الجحيم، وأنهم عندما يصلون للأيارو سوف يعملون، ففكروا في عون وبديل عنهم، وبدأت من هنا فكرة “تماثيل الأوشابتي” التي عُرفت بعد التطور الفكري الذي طرأ على أسلوب المصريين بعد اختفاء عادة دفن تماثيل الخدم فى المقابر، حيث تحولت التماثيل الخاصة بالخدم إلى “أوشابتي” والتي أصبحت تؤدي وظيفة مزدوجة وهي تجسيد الميت وخدمته معاً، وجاءت من مناظر الخدمة اليومية في مصر القديمة التي كانت تصور في مقابر الدولة القديمة والتي كانت تمثل مختلف الأعمال والحرف التي يؤديها الخدم ضمن نقوش المقبرة والتي كان يحصل عليها المتوفى بطريقة سحرية.

 

ومن الواضح أنهم وجدوا أن المتوفي من المحتمل ألا يستفيد بالخدمة فاستبدلوها بفكرة التماثيل الرمزية والتي كانت تمثلهم وهم يقومون بخدمة المتوفي في العالم الآخر، فيستطيع بذلك المتوفي أن يستمتع بحياته في الحياة الأخرى، كما تعودوا عليها في حياتهم الدنيا، فيقومون بدلاً من ذلك بالزراعه والري والحصاد والحرث، فقد كان لها ارتباط بحقول (الأيارو)، وهي الجنه عند القدماء المصريين.

 

ترجع تسمية تماثيل الأوشابتي إلى wšbty وهي اشتقاق من الفعل wšb بمعنى “يچيب”. ومن هنا سُميت بالتماثيل المجيبة، أي التي تلبي النداء بدلاً عن متوفيها في العالم الآخر، أما كلمه الشوابتي فقد جاءت من كلمه “شواب” وهو نوع من الخشب يُسمي “خشب البريسا” التي كانت تُصنع به تلك التماثيل قديماً. واختلفت أماكن تواجدها في المقبرة، حيث كانت توضع بجوار المومياوات في مصر القديمة، وكانت تأخذ شكل مومياء مصغرة بملامح وجه المتوفى، ويُكتب عليها اسمه وألقابه وأحيانا يُكتب عليها أيضاً “التيت الزرقاء” في الذراع الأيمن وهي رمز “للحماية”، وعلامة الجد على الذراع الأيسر، وهو رمز “الاستقرار”، وتعددت أماكن تواجدها فتوضع أحيانًا عند رأس المتوفى، وأحيانًا أخرى توجد عند قدمه، وأحيانًا توجد داخل تجويفين في يمين ويسار جدران حجرة الدفن أو داخل صندوقين أو نموذجين من التوابيت الخشبية لحمايتها، أو مبعثره في أرضيتها أو داخل إناء فخاري، وبدأت بتمثال واحد أو تمثالين في عصر الدولة الوسطى في المقبرة الواحدة.

 

وفى نهاية عصر الأسرة (18) تطور العدد وأصبح (365)، كعدد نموذجى المقصود في كل أيام السنة، ثم بدأت تتعدد حتى وصلت إلى 403 تمثايل في الدولة الحديثة، قصد بها أن يقوم واحد منها بالعمل في يوم واحد من السنة، وبذلك أصبح لدينا 360 تمثالاً لكل أيام السنة، ولكل عشرة منهم رئيساً، فيكون هناك 36 تمثالاً آخر ثم خمسة بمعدل واحد لكل يوم من أيام النسيء الخمسة، ثم رئيس لهولاء الخمسة فيكون العدد 402، ثم كاتب يسجل خروج كل منهم إلى مهمته في يومه المحدد فيكون العدد 403 إجمالياً .

 

 كان المشرفون يُصوَّرون بملابس الأحياء لكي يتم تمييزهم عن العمال، أما تماثيل العمال فغالبًا ما كانت تُزوَّد بأدوات أعمالهم مثل السلاسل والحقائب وأدوات الصيد، كما ظل بعضهم بلا أدوات، وكانت مجموعات الأوشابتي تحفظ داخل صناديق خشبية أو قوارير لحمايتها، ووجد على هذه القوارير نصوص وتعاويذ دينيه من گتاب الموتى وصُنعت من مواد مختلفة، منها الحجر والخشب والبرونز، وصُنعت أيضاً من الفيناس الأزرق في الدوله الحديثة والفيناس الأخضر في العصر المتأخر، واختلفت جودة‍ صناعة التمثال حسب مكانة الشخص في الدولة. فالملوك والنبلاء وكبار الرجال وأثرياء المجتمع گانت تُصنع من الفيناس والقيشاني، أما عامة الشعب والأقل مكانة في المجتمع كانت تُصنع من الشمع والطين المحروق والفخار العادي.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق