محمد عبد المنصف يكتب: شرق أفريقيا .. وصراع القوى الكبرى

0 720
وقعت منطقة شرق أفريقيا ضحية للصراع الاقتصادي بين القوى الكبرى. فالولايات المتحدة الأمريكية التي حققت ناتجًا محليًا قدره 20.5 تريليون دولار عام 2019 ومعدل نمو قدره 2.16، ومتوسط دخل الفرد يصل إلى 62.5 ألف دولار سنويًا، تنافس الصين التي حققت ناتجًا إجماليًا قدره 22.5 تريليون دولار، بزيادة 2 تريليون دولار عن أمريكا، والأخطر أنها حققت معدل نمو قدره 6.14%، ومتوسط دخل الفرد 16.114 دولار، وفي المقابل فإن إجمالي الناتج المحلي لروسيا 3,9 تريليون دولار، ومعدل النمو 1.34%، ومتوسط دخل الفرد 27 ألف دولار، وكل منهم يتنافس على موارد أفريقيا، حيث يقدر خبراء البترول أن إجمالي إنتاج أفريقيا من البترول نحو 8.4 مليون برميل يوميا، فيما تستهلك حوالي 4.1 مليون برميل، ومن المتوقع أن ترتفع هذه الكمية لتصل إلى 5 ملايين برميل بحلول عام 2023، أي أن حجم إنتاج القارة من البترول يعادل 160% أقصي احتياج لها.

 

 

 

تبذل الولايات المتحدة الأمريكية جهودًا لعدم منح الصين الفرصة كي تستأثر بموارد شرق أفريقيا، لاسيما مع قرب بنائها لطريق الصين العظيم الذي يستهدف الوصول من موانئها إلي موانئ شرق أفريقيا في كينيا وتنزانيا، والتي تمول حاليًا خط السكك الحديد بين العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وجيبوتي على البحر الأحمر، وهو الخط الذي يتحكم في 95% من حركة تجارتها مع العالم.

 

أما روسيا فتسعى لامتلاك قاعدة عسكرية في بورسودان على البحر الأحمر لتمويل أسطولها البحري، ناهيك عن امتلاك السودان شمالاً وجنوبًا للاحتياطي العالمي من الغذاء – بحسب إحصاءات منظمة الأغذية والزراعة عام 1974 – فهل يعي الأفارقة مصلحتهم الشخصية ويسعون لبناء غد مشرق قائم على التعاون الصادق بين دولهم، بعد أن دخلت مفاوضات سد النهضة نفقًا مظلمًا منذ فشل مباحثات كينشاسا في مطلع أبريل 2021، وتأكد للجميع خطورة وقف تبادل المعلومات بين مصر والسودان وإثيوبيا، وبعد تكرار فيضان السودان للعام الثاني على التوالي نتيجة عدم التنسيق بين إثيوبيا على موعد ملء السد بصورة أثارت مخاوف المواطنين السودانين من احتمال تكرار مأساة فيضانات العام الماضي التي أودت بحياة 117 شخصًا، ودمرت 100 ألف منزل، وشردت نحو 600 ألف شخص.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق