الدروس المستفادة من هجرة الرسول (ﷺ)

0 680

بقلم/ أحمد فيظ الله عثمان

        مدير عام الإدارة التعليمية بالمعادى سابقًا

 

رحلت سنة هجرية، وها نحن نقف على أعتاب بداية عام هجري جديد (1443هـ)، والذي قد يبحث البعض عن كيف يستقبل العام الهجري الجديد بالطاعات والعمل الصالح والعبادات، حيث يعني لهم بداية صفحة جديدة من التوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى.

 

وإذا كان فى الحياة أيام يقف عندها المرء وقفات طويلة يجيل فيها ذهنه ويسرح طرفه، فإن يوم الهجرة أشهرها وأزكاها، وأعزها وأقواها، فقد اعتزم فيها الرسول الأعظم الخروج من بلده، فرارًا بإيمانه وعقيدته، وتبرمًا من إيذاء أهله وعشيرته وليس له فى ذلك عضد ولا معين، ولكنه يعتمد على الله القوى المتين .

 

 

إنها ذكرى جديرة بأن تنقش على قلب كل مسلم،لا ليذكرها حديثا يروى ولكن عملا يخلد، فيقتدى بصاحبها، ويتعلم منه صفات البطولة والكفاح المجيد .ونستطيع أن نستلهم من هجرة الرسول () الدروس التالية :

 

* قيمة الصداقة ومعانيها السامية التي لا تتحقق إلا بالإخلاص المتبادل، ويتمثل ذلك فى اختيار أبى بكر رضى الله عنه ليكون مصاحبًا للرسول فى رحلة الهجرة إمتثالا لقول الرسول () (لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي).

 

ويقول الله تعالى: (إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التوبة (40).

 

فالله يصور خروج الرسول وهجرته انتصارًا لأنها فرار إلى الله، والفرار إلى الله انتصار حتى ولو انتهى بالموت أو القتل، يقول الله تعالى: (وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوْ مَاتُواْ لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ) الحج (58).

 

* علينا التدقيق فى الاختيار، ففي هذه الرحلة العظيمة جهز راحلتين واختار الدليل، وأوكل مهمة الإمداد بالطعام والمؤن لإبنته أسماء (ذات النطاقين).

 

*التخطيط من أهم الدروس المستفادة من هجرة الرسول ()  وتوزيع الأدوار فى أى عمل نقوم به .

 

* قوة الإرادة والتحمل ومواجهة الصعاب من أجل الهدف النبيل الذي نسعى إليه .

 

*نأخذ من هجرة الرسول الحكمة والتأنى فى اتخاذ القرار، وهذا ما فعله الرسول فى المدينة مما يدل على عبقريته الإدارية والعسكرية حيث أخذ الخطوات التالية :

 

ا – أنهى الخصام بين الأوس والخزرج فحل الوئام بينهم .

ب -آخى بين المهاجرين والأنصار وجعل بينهم وحدة متعاونة .

ج – وضع دستورًا لحكومته، يتضمن المباديء التى ينادي بها الإسلام والتى فى مقدمتها الشورى والمساواة والعدل والأخلاق الفاضلة .

د – عقد معاهدات مع اليهود تضمنت حرية العقيدة الدينية والاشتراك مع المسلمين فى صد أى عدوان يقع على مدينتهم .

 

المجال لا يزال واسعًا، والسؤال الذى يطرح نفسه هو: ونحن نحتفل بهذه الذكرى العظيمة، هل نطبق هذه الدروس فى حياتنا؟ فنجعل يومها بارًا بالفقراء، وعطفًا على اللاجئين والغرباء، ونأخذ بيد العاطلين عن العمل من شبابنا، ونأخذ بيد الذين يخرجون عن الأخلاقيات والآداب العامة التى حث عليها ديننا الحنيف وهى المشكلة التى تواجهنا فى المجتمع حاليا .

 

ندعو الله أن تكون هذه الدروس نبراسا نهتدى بها جميعا لنحقق لوطننا القوة والعزة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق