فضائل شهر شعبان

0 443

     بقلم/ أحمد فيظ الله عثمان

مدير عام الإدارة التعليمية بالمعادى سابقًا

 

من فضل الله تعالى ورحمته بعباده أن جعل لهم أوقاتا يضاعف لهم فيها الأجر والثواب، وجعل لهم مواسم يستكثرون فيها من الطاعات، ويتزودون فيها بخير زاد عملا بقول الله تعالى: (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتّقون ياأولى الألباب) البقرة 197.
وها هى أيام الخير تتوالى، وشهور النفحات والرحمات يتبع بعضا بعضا ونحن فى هذه الأيام المباركة نعيش بين الحين والحين فى مناسبات دينية توقظ النائم وتنبه الغافل وتهذب السلوك. فبالأمس القريب احتفلنا بذكرى الاسراء والمعراج، تلك المعجزة التى أختص الله عز وجل بها سيد الخلق محمد بن عبد الله (ص) وسجلها القرآن الكريم فى سورة الإسراء.
واليوم نعيش بين يدى شهر شعبان المكرم، الذى يتشعب فيه الخير وتكثر فيه النفحات الإلهية، والعطايا الربانية، شهر جعله الله تعالى مقدمة للخير وبداية لموسم الطاعات والقربات إلى رب العالمين سبجانه وتعالى، وكلما هلّ علينا شهر شعبان من كل عام يوقظنا من غفلتنا ويحثنا على المزيد من الأعمال الصالحة ارضاء لرب العالمين وطلبا للثواب والغفران، فهو شهر يستجيب الله تعالى فيه الدعاء وتفتح فيه أبواب السماء ، وترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فهو شهر عظيم كرّمه الله عز وجل وكرّمه رسوله (ص) فمن تكريم الله عز وجل لهذا الشهر العظيم نزل الأمر بالصلاة والسلام على رسول الله (ص) حيث نزل فيه قول الله تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) الأحزاب 56، فقد قال كثير من العلماء والمفسرين أن هذه الآية نزلت فى شهر شعبان.
ولقد وعد الله عز وجل من يصلى على عبده ورسوله سيدنا محمد (ص) بالخير الكثير، فعن أنس بن مالك (رضى الله عنه ) قال: قال رسول الله (ص): من صلى علّى صلاة واحدة، صلى الله عليه عشر صلوات وحطّ عنه عشر خطيئات) (رواه البخاري فى الأدب المفرد) وزاد النسائى (ورفعت له عشر درجات). ومن تكريم الله تعالى لشهر شعبان أن فرض فيه الصيام على أمة الحبيب المصطفى (ص)، فقد فرض الصيام فى شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة النبوية.
ومن تكريم الله تعالى لشهر شعبان: أن خصه سبحانه وتعالى برفع أعمال العباد إليه كما أخبرنا النبى (ص)، فالسعيد من يرفع عمله فى صحيفة بيضاء نقية والشقى من حرم الأجر والثواب ورفع عمله مشحونا بالسيئات والله سبحانه وتعالى يتفضل فيه بالعطاء على أهل الصفاء والنقاء الذين سلمت صدورهم من الغل والحقد فيغفر لهم ذنوبهم فى ليلة النصف منه. فعن أبى موسى الأشعرى أن رسول الله (ص) قال: (إن الله ليطلع فى ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن) (سنن أبن ماجه).
وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يكثر فيه من الصيام، مما لفت أنظار أصحابه فسألوه عن سر اهتمامه بهذا الشهر الكريم، فعن أسامه بن زيد رضى الله عنهما قال: قلت يارسول الله، لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: (ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملى وأنا صائم) رواه النسائى فى سننه.
وإذا مانظرنا إلى فعل النبى (ص) وكثرة صيامه فى شهر شعبان نجد أن السبب يرجع إلى أمرين:
الأمر الأول: أن هذا الشهر يغفل الناس فيه عن عبادة الله عز وجل لأنه يقع بين شهرين عظيمين، شهر رجب وهو من الأشهر الحرم، وشهر رمضان الذى أُنزل فيه القرآن الكريم ويخصه الناس بمزيد من العبادة والتقرب إلى الله تعالى فيغفل الناس عن شعبان لوقوعه بين هذين الشهرين. وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال، قيل يارسول الله، أى الصوم أفضل؟ قال: (صوم شعبان تعظيما لرمضان) (السنن الكبرى للبيهيقى).
الأمر الثانى: أنه شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، كما أخبرنا النبى (ص) بقوله: (هو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملى وأنا صائم (ص). وبذلك يُعد شهر شعبان مدرسة يمارس فيها المسلمون ألوان الطاعة علما وفقها وسلوكاوخصوصا ما يتعلق منها بالصيام والقيام حتى يكونوا مؤهلين للدخول فى رمضان الذى يُعد جامعة كبرى لألوان الطاعات كلها من صيام وقيام وصدقة وتسبيح وذكر وقرآن، وحتى يستغلوا هذا الشهر فى محو سيئاتهم وغفران ذنوبهم ليلقى المؤمن ربه بصحيفة بيضاء نقية.
شهر بهذا الخير والبركة حرى على كل مسلم أن يسارع فيه بالأعمال الصالحة تقربا إلى الله عز وجل، وأن يبادر فيه باغتنام أيامه الفاضلة، وأن يقتدى بهدى النبى (ص) فى شهر شعبان، وليعلم أن العبادة فى وقت غفلة الناس يحبها الله تعالى ويثيب عليها أكثر من غيرها.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق