المعلم والطالب.. علاقة إنسانية في مجتمع تحتويه المدرسة

0 381
بقلم/ أحمد فيظ الله عثمان
مدير عام الإدارة التعليمية بالمعادي سابقًا

 

خيم الحزن علينا جميعا عندما شاهدنا الأحداث الأخيرة فى المدرستين بكرداسة والعجوزة وخاصة عندما علمنا بوفاة الطالبتين، ولهذا رأيت أن أتناول موضوع العلاقة المثلى التى يجب أن تسود بين المعلم والطالب وذلك من واقع خبرتى فى مجال التربية والتعليم لأكثر من خمسين عاما.
فأهم الاعتبارات التى يجب على المعلم أن يضعها في نصب عينيه طالما يعمل فى حقل التربية والتعليم فإن رسالة المعلم لم تكن مقصورة على الغرض التحصيلى فقط بل أصبحت رسالته أسمى وأهم من ذلك فهو مسئول عن تربية الطالب من جميع النواحى العقلية والاجتماعية والخلقية والدينية والتواصل مع أسرة الطالب، فهو فى أداء رسالته لابد من مراعاة الاعتبارات التى تساعده على أداء رسالته على أكمل وجه وفى الوقت نفسه يحافظ على سلامة أبنائه الطلاب ويحببهم فى المدرسة:
1 – إنه والد وأخ أكبر لتلاميذه يرعاهم فى حب وإخلاص كرعايته لأبنائه ولا توفر للمعلم صفة الريادة إلا إذا كان مثلا طيبا فى مظهره وشخصيته وسلوكه وحسن سيرته وسلامة تصرفه وكرم خلقه وسعة أفقه ووفرة ثقافته واحترامه لنفسه وللمهمة والتى يتشرف بالانتساب إليها حتى يحوز ثقة أولياء الأموروتقديرهم .
2 – عليه أن يعمل على توجيه التلاميذ بما فيه خيرهم بالحسنى دون قسوة أو اللجوء إلى العقاب البدنى أو كبت يصيب نفوسهم بالكراهية ويثقلها بالعقد النفسية كما يجب أن تكون العلاقات التى بين المعلم وتلاميذه علاقات قوامها المحبة والثقة والتشجيع والاحترام المتبادل، فهو عامل مهم يبعث على خلق جو فيه الهدوء والاستقرار فى المدرسة ولا نسمع عن أحداث سيئة تصيب الطلاب أو تصيب المدرسين.
3 -أن يحترم شخصية كل تلميذ وينمى فى الطلاب خلق احترام بعضهم لبعض ويعمل على إثراءالمجتمع المدرسى بمفاهيم القيم الأخلاقية والمواقف السلوكية والقدوة الحسنة وأهمها الحب، والأمن، والأمان، والكفاءة، والعطاء، والإخلاص، والتفانى، والصدق، والوفاء والأمانة، والنظام، والتنظيم، والتخطيط، والتوجيه، والمتابعة، والإنجاز، والتقويم، والنقد البناء، والنظافة، والجمال، والاحترام، والكرامة، والنقاء، والإيمان.
4 – أن يكون محايدا فى معاملة تلاميذه بعيدا عن الفوضى والتعصب والانتقام فلا يفرق بينهم فى المعاملة ولا يحابى أويلاطف أو يتزلف لأحد ويقوم بحل مشاكل الطلاب بشكل فيه العدالة والمسامحة وبذلك يقضى على المشكلة فى أولها قبل أن تتضخم وتخرج إلى الشارع وكل واحد يجمع زملاءه وينتج عن ذلك كوارث مفجعة ،ويجب البعد التام عن العقاب البدنى والألفاظ غير اللائقة , على المعلم أن يضع مصلحة تلاميذه فوق كل اعتبار فى تنشئتهم وتعليمهم فعليه أن يستخدم الحوار والأسئلة والمناقشة وسيلة إلى شرح الدروس والبعد عن طريقة المحاضرة أو التلقين فذلك يساعد على الفهم وإدخال المعلومة بشكل جيد .
5 – التربية الوطنية والقومية وغرس الاتجاهات والشعارات الجديدة ومبادىءالتربية الخلقية والروحية وتكوين المثل لدى الناشئين من أهم واجبات المعلم .
6 – ومن هنا كان اشتراك المعلم مع تلاميذه فى نشاطهم وفى حفلاتهم وفى رحلاتهم فرصة تتوثق فيها خير صلات ممكنة بينه وبينهم فيدرس طباعهم وميولهم واستعداداتهم ويكتشف مواهبهم وينميها ،ويمكن عن طريق التوظيف التربوى للأنشطة تعديل سلوك الطلاب وتقويم اتجاهاتهم وبث القيم والأفكار السوية ومحاربة الأفكار المنحرفة والمتطرفة التى قد تتسلسل إليهم بصورة أو بأخرى.
واتذكر قول الشاعر: قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا.
أين نحن الآن من هذه الدعوة التى يطلقها الشاعر ونأمل أن تتغير هذه السلوكيات المنحرفة وتسود حقا العلاقة الطيبة التى كانت موجودة بين المعلم والطالب.
وانطلاقا من تلك الاعتبارات التى المذكورة تقوم أسرة المدرسة بالعبء الكبير فى تطبيق الفلسفة التعليمية الجديدة فى المجتمع المدرسى وذلك بتحديد الاختصاصات والمسئوليات وتكون واضحة للجميع على أساس التنافس فى التجديد والابتكار وفى العطاء والأخذ والسؤال الذى يتردد على لسانه كم أعطيت؟ لا كم أخذت؟ وعقيدة كل عضو فى أسرة المدرسة محاسبة النفس ومراقبة الله سبحانه وتعالى.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق