في ذكرى ميلاد النبى الأعظم

0 682

 

 

 

 

 

 

 

 

بقلم/ أحمد فيظ الله عثمان
مدير عام الإدارة التعليمية بالمعادى سابقًا

 

تحتفل الأمة الإسلامية هذه الأيام بذكرى ميلاد الرسول عليه الصلاة والسلام ، خاتم الأنبياء وسيد المرسلين ،مولد النور الذى أشرق على الإنسانية كلها وأضفى على البشرية سحائب الرحمة والخير والسعادة وسلك بها مسالك العز و السؤدد .
نعم تتجدد هذه الذكرى العطرة كل عام وتملأ النفوس إيمانا واطمئنانا وترسم لنا أساب النجاح فى سائر نواحى الحياة وهنا السؤال الذي يطرح نفسه كيف نحتفل بذكرى الحبيب صلى الله عليه وسلم ؟ ، إنها مناسبة عظيمة فلابد أن يكون الاحتفال أيضا عظيما يناسب هذه العظمة ولهذا علينا أن نجتمع فى هذه المناسبة ونقرأ القرآن الكريم ونتدارسه ونتناول الجوانب الكثيرة التى تتصل بشخصية الرسول عليه الصلاة والسلام ونجعلها قدوة لنا جميعا ولأبنائتا ولكى نسير عليها .
إن احتفالنا بهذه الذكرى لا يكون إلا باقتدائنا بالرسول (ص) عملا وقولا وخلقا إنها فرصة عظيمة لكى نتمكن نحن المسلمين من مناقشة قضايا الأمة الاسلامية ووضع الارشادات السليمة والتوجيهات الحكيمة لمواجهة قضايا الأمة الاسلاميةعلى الساحة الدولية بفكر جديد وفهم صحيح وواقع سليم .
إن احتفالنا بالمولد النبوى الشريف يجب أن يتناول العزم الأكيد على إحياء سنته سرا وجهرا فى جميع شئون الحياة، والانسانية اليوم تنشد العلاج والدواء فى القرآن الكريم .
إنه ليحلو الكلام عن الرسول (ص) فى كل زمان ومكان، وبخاصة الحديث عنه فى هذا الشهر إ ذ هو شهره، وإن سيرته من أعظم العبر والعظات، وهى مع ذلك كثيرة النواحى متعددة المناحى وذلك شأن الأبطال والعظماء ، تتيه بطولتهم وعظمتهم العقول، هو محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، علم الأعلام، وصفوة الأنام، وهادى العالمين ، وسيد الأنبياء والمرسلين .
ولد الهدى فالكائنات ضياء .. وفم الزمان تبسم وثناء
شب رسول الله(ص )منذ نعومة أظافره فى عناية الله سبحانه، تكلؤه عين الله وترعاه، طهره فى طفولته، وعصمه فى شبابه وصرفه عن الرجس وعبادة الأصنام وأنقذه من الفتن والضلالة تعهده سبحانه وتعالى بالتربية الألهية وخصه بالكمال وميزه بحميد الخلال لقد جمع فيه أمثل الفضائل وأكمل الشمائل الصدق والأمانة، واللين والتواضع، والتضحية والعدل والاحسان، والرحمة الشاملة، والعشرة الفاضلة، والجود والسخاء والطهر والحياء، الوفى بالعهد ، السخى بالمال الكثير، الصبور على الشدائد، المعين على النوائب، الهادى إلى الرشاد، الداعى ألى الفضيلة، كان يأمر بالعدل والإجسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى ويدفع بالتى أحسن، وكان لا يرد سائلا، ولا يقهر يتيما ولا غرو ، فإن الله سبحانه وتعالى أدبه فأحسن تأديبه، وهذبه فأحسن تهذيبه ولقد أثنى الله عليه فقال جل ثناؤه: (وإنك لعلى خلق عظيم).
كان الرسول الأمين ثاقب الرأى، جيد الفطنة، حسن السياسة، راجح العقل، قوى الحس والإدراك، صادق الظن والفراسة، صحيح التفكير، محكم التدبير ، وإن فى سنته (ص )لعلما غزيرا ، وحكما بالغة، وأدبا رفيعا، وهدى ونورا، وخيرا كثيرا، دعا قومه بالحسنى فآمنوا بعد جهاد عنيف ، وأخرجهم من الظلمات إلى النور، وألفهم تحت راية واحدة، واعتصموا بحبل الله، وفاضت قلوبهم إيمانا وقوة، ثم أنتشروا فى المشارق والمغارب ومحقوا الظلم ونشروا الحلم وهذبوا المشاعر وطهروا السرائر وأيقظوا الضمائر .
فلنتخذ من ميلاد الرسول الكريم وسيرته العطرة دروسا وعبرة كما تتخذ الأمم الراقية من أيامها التاريخية عظة، فلنرجع للاسلام نضرته وصفاءه ونعيد له بهجته ورواءه ومهما تناولنا سيرته فلن نتمكن من أن نوفى حقه عليه الصلاة والسلام .
فكانت سيرته وأعماله، وتصرفاته، وأقواله سجلا للحياة الطيبة ونبراسا يهتدى به يرجعون إليه إذا ضلوا ويستلهمونه إذا جهلوا فيهديهم إلى الحق وإلى الطريق المستقيم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق