دور المجتمع المدني في توعية وتثقيف الشباب

0 575
         
                       بقلم د/ ريم عثمان
       خبير اقتصادي واستشاري تطوير الأعمال
أستاذ الإدارة بالأكاديميَّة العربيَّة للعلوم والتكنولوجيا
تهدف الدولة في الآونة الأخيرة، وبناءً على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى غرس المفاهيم السليمة والصحيحة عن المجتمع المدني للشباب الفاعل والمؤثر، ولدى جميع المتطوعين ونشطاء الجمعيات والمؤسسات والأحزاب السياسيَّة؛ وذلك من خلال عقد دورات التثقيف، وجلسات الحوار والنقاش حول أسس الديمقراطيَّة، ومقومات حقوق الإنسان، وطبيعة العمل المدني والمشاركة المجتمعيَّة، جاءت التوجيهات نحو توعية وتثقيف الشباب عن طريق تدريبهم على التعبئة والضغط والتأثير، وتحديد القضايا وطرق علاجها، وكسب التأييد والحملات الإعلامية، والتخطيط للعمل الميداني وصناعة القرار.
وأكَّد الرئيس على ضرورة العمل على زيادة ورفع مستوى مهارات وقدرات الشباب الثقافيَّة في جميع الموضوعاتٍ ذات الصلةٍ بقضايا المجتمع المدني، وزيادة وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني، وكذلك تشجيع المبادرات المحلية المدنيَّة، والعمل على التحسين والتطوير الديمقراطي، على أن يَلعب الشباب الدور الأكبر في المشاركة المجتمعية وعملية صنع القرار من خلال تأهيلهم وإعدادهم في مجال التثقيف المجتمعي والمدني، وتمكينهم من اكتساب وتطوير المهارات الاجتماعيَّة، وتوعيتهم بمفاهيم الديمقراطيَّة وحقوق الإنسان، وبناء توجهات جديدة تعمل على تشجيع التعلم والمبادرة والتسامح وسيادة القانون واحترام الحريَّات؛ فالعلاقة بين المجتمع المدني وحقوق الإنسان تكامليَّة، فهما وجهان لعملةٍ واحدةٍ، حيث يؤدي المجتمع المدني دور الوسيط بين الدولة والأفراد، معبرًا عن مصالحهم، والتي هي في أصلها حقوقهم المدنيَّة، والسياسيَّة، والاقتصاديَّة، والاجتماعيَّة، والثقافية التي لا يمكن فصل أحدها عن الأخرى.
لذا كان من أبرز القضايا التي تناولها المجتمع المدني في مصر: قضايا التنمية والديمقراطية ومكافحة الفقر وحقوق الإنسان وغيرها من القضايا ذات الصلة بالصالح العام، وثمة أشكالٌ تنظيميَّةٌ عديدةٌ يضمها المجتمع المدني تتمثل في النقابات المهنيَّة والعماليَّة، واتحادات المزارعين والصيادين وغيرهم من أصحاب المصالح الفئويَّة، كما يضم أيضًا منظماتٍ أخرى غير حكوميَّة تتمثل في الجمعيات الأهلية، والحركات الاجتماعيَّة، ولا شكَّ أنَّ المشاركات السياسيَّة غير المنظمة قد تتحول إلى حالةٍ من الفوضى العارمة؛ ومن هنا جاء دور المجتمع المدني في التنظيم والإدارة، والتعبير عن المواطنين، والدفاع عن مصالحهم، وتوصيل أصواتهم إلى كافة الجهات المعنيَّة، حيث إنَّه يتسم بالديمقراطيَّة، كما يتمتع بقاعدةٍ اجتماعيَّةٍ وشعبيَّةٍ عريضةٍ وذات ثقل.
وتحرص الدولة كلَّ الحرص على توافر الثقافة المدنيَّة لدى الشباب، وغرس روح الديمقراطيَّة بينهم، وتأكيد العلاقة الوطيدة بين المجتمع المدني ومنظومة حقوق الإنسان بكل أنماطها وكافة أشكالها، وارتباط المجتمع المدني بالدفاع عن الحقوق وحمايتها، ويبرز دور المجتمع المدني في مراقبة مدى احترام مؤسسات الدولة لحقوق الإنسان، والدفاع عن كلِّ منْ يتعرَّض لانتهاكاتٍ، والتأثير على عملية صنع السياسة الرشيدة؛ من أجل تحقيق أهداف المصلحة العامة، فمهمَّة المجتمع المدني تتمثل في ترسيخ منظومة حقوق الإنسان ثقافةً وممارسةً، والدفاع عنها عبر تمكين المواطنين وتسليحهم بالمعرفة والأدوات المشروعة المطلوبة لذلك.
فهناك منظماتٌ دفاعيَّةٌ حقوقيَّةٌ، وأخرى تنمويَّةٌ هدفها الأساسي هو التواصل المباشر مع مؤسسات الدولة بهدف التأثير على مخرجات عملية صنع السياسة أو غير مباشر من خلال تعبئة القوى الاجتماعية المضارة من أجل الضغط لتعديل السياسات غير المرغوبة.
وتبذل منظمات المجتمع المدني جهودًا كبيرةً وإسهاماتٍ عدة فى ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، كما أنها تواجه كثيرًا من التحديات أهمها تثقيف الشباب وتوعيتهم بحقوقهم؛ لأنهم عصب أية أمة وعمادها، ولا يُبنى مستقبلها إلَّا بأيدي شبابها ذوي العقول الواعية، والنفوس الشجاعة، ولا بدَّ من إمدادهم بالأدوات التي تساعدهم على الدفاع عن مصالحهم وحقوقهم، وتحقيق أهدافهم في البناء والتنمية، فالتحول الديمقراطي لا يقوم إلَّا على احترام حقوق الإنسان؛ ممَّا يُسهم بشكلٍ أساسيٍّ في عملية بناء الثقة بين الدولة والمجتمع المدني، فمنظمات المجتمع المدني تُعدُّ شريكًا وثيق الصلة بين الدولة والأفراد، وكيانًا فاعلًا ومؤثرًا لتحقيق الصالح العام، وعلى الشباب أن يُدرك أنَّ الحريَّة ليست مطلقة، وأنَّه سوف يتعرَّض للمساءلة القانونية إذا أساء استعمال هذه الحرية؛ لذا كان من الضروري تطبيق مبادئ الشفافية والمساءلة لمكافحة الفساد، وترسيخ الأمن القومي، فلا توجد حرية بلا مسئولية ومساءلة، وهذا ما تؤكده كافة المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان. وعلى الدولة أن توفِّر المناخ اللازم والملائم لجميع أفرادها للتعبير عن آرائهم، وأن تبرز دور المؤسسات الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة والسياسيَّة التطوعيَّة التي تعمل في المجال العام، والتي تمثل حلقة الوصل بين الدولة والأفراد.
وقد شهدت مصر مؤخرًا حراكًا سياسيًّا هائلًا تمثل في ثورتين متتاليتين في أقل من عامين، الأمر الذي يُبرز دور المجتمع المدني وأهميته، ويُسلط الضوء على الشباب بوجهٍ خاصٍّ نحو المسار الديمقراطي، فهم الذين خرجوا يطالبون بحقوقهم المشروعة معبرين عن أهدافهم وطموحاتهم، وكان لمؤسسات المجتمع المدني دورٌ بارزٌ في التمهيد لذلك من خلال الأنشطة التي تدعم الشباب، وتعمل على تثقيفهم سياسيًّا، وتوعيتهم بحقوقهم.
وإيمانًا من قيادتنا السياسيَّة الحكيمة بأهمية الشباب، وعظيم دورهم، وجهت نحو ضرورة تثقيفهم وتوعيتهم بالعمل المدني، والمشاركة الميدانية والتطوعية الفاعلة لتحقيق أهدافهم، ومصلحة وطنهم، والمحافظة على أمن مصر القومي، والتعبير عن آرائهم وحاجاتهم وأفكارهم بطريقة سلمية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة، وسلامة المجتمع، وعلى الشباب أن يُدرك مدى مسئوليته تجاه وطنه، ومدى قدرته على التغيير نحو حياة أفضل. حفظ الله مصر وشعبها.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق